أنصارك

أنصارك

جديد المواضيع

الموضوعات الدينية المتنوعة >> التفكير في الاسلام

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

التفكير في الاسلام
من اسس التعاليم القرآنية الدعوة للتفكير والتدبر، التفكير في مخلوقات الله للتوصل لأسرار الوجود، التفكير في احوال واعمال الانسان، نفسه، لأجل ان يمارس وظائفه بصورة افضل، التفكير في التاريخ، والأجيال السابقة، لأجل التعرف على السنن والقوانين التي وضعها الله تعالى لحياة البشرية.
والتفكير السطحي والعشوائي عملية متيسرة لكل واحد، ولكن لاينتج أي ثمرة، واما التفكير الذي يعتمد على الدراسات العميقة، والتجارب، والمحاسبات الدقيقة، ولا اقل من الدراسة الدقيقة لأفكار ارباب الفكر ومنجزاتهم فهي امر في غاية الصعوبة والتعقيد، ولكن معطياتها ثرة غزيرة، وتعتبر رصيداً كبيراً للروح البشرية.
والإسلام قد اعتبر التوحيد، القاعدة الرئيسية له، والتوحيد اسمى واعظم فكرة عرفها الذهن البشري، وهي تعتمد على تفكير دقيق وعميق، وقد رفض الاسلام التقليد والتبعية في اصول الدين، وبالخصوص في اصل الاصول وهو التوحيد، ودعا إلى التفكير والتحقيق في ذلك، اذن فلابد لمثل هذا الدين، ان يوجه اهتمامه كثيراً للتفكير والتدبر، والتحقيق والبحث، ويخص بهذه المسألة الكثير من الآيات الشريفة، وبالفعل فقد التزم بذلك.
والقرآن الكريم، لم يدع مسألة التفكير، مبهمة، مطلقة غائمة، فلم يقل بصورة مجملة، فكروا في أي موضوع شئتم، ففي آية (159) من سورة البقرة يحدد الموضوعات التي يلزم التحقيق والبحث حولها، ويحفز الناس إلى التفكير فيها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. فكروا حول السماء والارض، ودوران الفلك، ومسيرة الليل والنهار، ابحثوا عن القوانين الحاكمة في الاجرام والكواكب، تعرفوا على الارض، وطبقاتها وآثارها، والعوامل التي تؤدي إلى تغيير وضع الارض بالنسبة للشمس، بصورة شاملة، خلال (24) ساعة، حيث تكون سبباً لحدوث الليل والنهار، ابحثوا حول هذه الحوادث بعمق، ادرسوا علم الفلك، والعلوم التي تبحث حول الارض ومكوناتها ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾ وهذه السفن التي تجري في البحر، وتطوي المسافات، وتخوض الامواج المتلاطمة، وتثري علم الانسان وتجاربه، تزودوا من هذه النعم الغنية، البحر، والسفن التي تجري فيه دون ان تغرق، والفوائد التي يتوصل اليها الانسان من خلال الابحار، كل ذلك تم وفق محاسبات وقوانين معينة، لايتوصل الانسان اليها الا من خلال التفكير والدراسة العميقة حولها.

﴿وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَ﴾ المطر الذي يهطل من السماء للأرض، ومن خلال ذلك يحيي الله الارض الميتة، وهناك الالوف من الاسرار والحقائق، مخبوءة في هذه العملية، لايتوصل اليها الا الانسان المفكر والباحث، الذي يبذل اقصى جهوده الفكرية، في هذا المجال، ليتعرف على الاسرار والحقائق، يتعرف على الجو وكائناته، ويتعرف على خواص المطر والنباتات.

﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾ حركة الرياح وهبوبها، الغيوم المسخرة بين السماء والارض في حركة دائبة، في كل هذه آيات ودلالات على حكمة الله وجميل صنعه، ولكن ليس لكل احد، بل لمن يفكر ويبحث في ذلك.

اذا الف شخص، تجهله، كتاباً، وبعد ذلك كتب اليك رسالة، يخبرك فيها اذا أردت ان تتعرف عليَّ تماماً، عليك بقراءة الكتاب الذي الفته، ويؤكد على قراءة بعض الابواب والفصول التي يحددها في رسالته فمن الواضح انه يلزم قراءة تلك الفصول بدقة وعمق مع الرجوع لاستاذ يفسر لك ما غمض عليك، اذا اقتضى الامر ذلك، او لكتاب لغوي، والتعرف على لغة الكتاب، والحروف التي كتب بها ذلك الكتاب فمن خلال هذه القراءة الواعية، سوف تتعرف على مؤلفه الذي لم تشاهده، ومن الواضح، انه لايمكنك التعرف على المؤلف برؤية غلافه فحسب.

ان القراءة العابرة والسطحية، حول عوالم الوجود، والتي تتميز بالتحقيق، والبحث العلمي العميق حولها، كتلك التي يمارسها العلماء في مختلف العلوم، علماء الهيئة والفلك، علماء الارض، علماء الحياة، علماء النفس، وغيرهم، ان هذه القراءة العابرة تشابه تماماً، قراءة لغلاف الكتاب فحسب، فهي لاتجدي شيئاً، ولا يفهم الانسان منها شيئاً، على العكس من القراءة والدراسة العلمية، والبحوث العميقة، والتفكر في قضية، يعني التحقيق والتفحص، في المعلومات المتواجدة في ذهن الانسان، والتفكير يعني حركة الفكر في المعلومات التي وجدت في الذهن مسبقاً، فالتفكير كالسباحة، التي تتلاعب بالانسان، هنا وهناك، فلابد ان تتوافر معلومات مسبقة، ليتمكن الانسان من التفكير فيها، ولابد من وجود ماء، ليتمكن الانسان من السباحة فيه.

الانسان الذي تعرف على زهرة، بأن تعرف على جذرها، وساقها، واوراقها، وكيف تتغذى، وتتنفس، وتنمو، وتتفتح، وتثمر، مثل هذا الانسان، العالم بهذه الامور، يمكنه التفكير في هذه الزهرة، وبالقدرة والعلم والحكمة والتدبير والتقدير المحكم في تلك الزهرة، اما ذلك الذي لايعرف من الزهرة الا شكلها وحجمها فحسب، ولم يعرف الاسرار المخبوءة في اعماقها، لايتمكن من التفكير حولها، ومدى علاقتها بالتقدير والتدبير الحاكم في الكون.

ان رصيد الفكر هو العلم، ويقولون بأن الأمر بالشيء امر بمقدمته، وبما انه لايمكن التفكير بدون وجود العلم والمعلومات، اذن فالأمر بالتفكير يعني الامر بالرصيد الذي يسنده، أي الامر باكتساب المعلومات الصحيحة والمثمرة، حول المخلوقات، ونستهدف من ذلك كله، القول بأن القرآن الكريم، لم يحث الانسان على التفكير فحسب، بل انه حدد موضوعات التفكير، في هذه الآية الشريفة، وغيرها من الآيات التي يحفل بها القرآن الكريم.

تدريب
287قراءة
2017-12-28 09:41:19

تعليقات الزوار


إعلانات

أنصارك أنصارك

إستبيان

تواصل معنا