الحق محمّد

الحق محمّد

جديد المواضيع

المقالات التربوية >> سحرٌ يغيّر الفكر

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

سحرٌ يغيّر الفكر

يستقبل الطفل الأحاسيس والمعلومات من البيئة المحيطة به، فهو يبني شخصيته ويكوّن أفكاره ومعتقده من خلال محيطه البيولوجي والنفسي والإجتماعي والفكري. فتكون القصة بالنسبة له ككلماتٍ سحريةٍ ترنُّ على مسامعِه فتؤثرُ فيه. وتعطيهِ حلولاً لمشاكلهِ التي يمكنُ أنْ يكونَ قدْ تعرّضَ لها أو قد تصادفهُ في المستقبلِ. ومن الممكنِ أن نتركَ للطفلِ الخاتمة المفتوحة لتثير في نفسه جدلاً ينتهي بحلّ المشكلة.

ولقد ناشد أطباء نفسِ الأطفال مؤخراً الأمهات بضرورة العودة لقصص قبل النوم التي ترويها الأم أو الجدة بصوتها الحنون، بدلاً من الاعتماد الكلي على التكنولوجيا، لأن وجود الأم إلى جوار ابنها قبل نومه يزيد من ارتباطه بها، و يبث في نفسه قدراً كبيراً من الطمأنينة.

كما أن سرد القصة لها أهمية خاصة؛ لأن أحداثها تختمر في عقله و تثبت في مركز الذاكرة في المخ أثناء النوم فتظل راسخة في ذاكرته، الأمر الذي يجعل منها وسيلة رائعة و مثمرة من وسائل التربية.

والأكثر تأثيراً عندما تألف الأم القصّة فتكون ممزوجة ببعض القيم أو السلوك التي ينبغي للطفل تعديلها، وتحمل هذه القصة في جيبها عطف الأم وحنانها وخوفها فترسل ذبذبات تؤثر عليه.

وكأنّ الطفل يعيش في عالم مسحور فيضفي الحياة على كل شيء كتصوره لكتاب يتكلم، أو عصا تتحرك أو أي ذئب هو يكيد مكيدة لليلا، فهو لا يستطيع تمييز الحقيقة من الخيال ولا يربطها اصلا بأسبابها الحقيقية فكل هذه القصص يعيشها الطفل كأنها عالمه ولا يشعر بما نشعر، ولا يستطيع أن يعيش الواقع كما نراه نحن. الطفل يلبس نظاراته الملونة بألوان قوس قزح التي تريه الفضاء يتحرك ويلعب معه.

والمشكلة التي تواجه بعضنا أننا نريد أن نسلبه أحلامه ليعيش واقعنا وأن نسلبه عصاه السحرية، ومرآته التي تتكلم. والمفروض بنا أن نعيش واقعنا وقيمنا بشخصياته هو، فنضل عندها الى نقطة التقاء فيمكننا تغيير أي سلوك في الطفل إذا صغنا ما نملك بأسلوبه ليفهمه لأن عقله لم يدرك الكمال بعد ولم يبلغ مرحلة الوعي. فنلتمس روحه الطفولية ونحرك داخله قوانيناً ودستوراً يسير عليه في الحياة بدون محاضرات. لأن الكلمة تعبر إما كالسهم الجارح أو كنور أملٍ يشع من الأرض بإتجاه. السماء علينا فقط إختيار الأسلوب المناسب والقصص أقربها لقلب الطفل وأكثرها تأثيراً.

والجدير بالذكر أن للقصة فوائد كبيرة تنعكس على الطفل وحياته منها تنمية روح الخيال لديه فهو يبحر على بساطٍ من ريح إلى عوالم وأزمنة وأشخاص يرسمها خياله الصغير على شكل صور ما من شأنه أن يطور قدرته على الإبداع وتأليف قصص خاصة به. هذا بالاضافة إلى المخزون اللغوي الكبير الذي يكتسبه من خلال مفردات القصة مما يُحضّر الطفل بفعالية لمرحلة الدراسة،والتقدم في اللغة مقارنة بأقرانه ممن لم يقرأ لهم والديهم اي شيء،ويساعده الاستماع للقصة بالتدريب على التركيز والانضباط والالتزام، الذي يكتسبه من خلال الانجذاب لوالديه حين يقرآن له القصص المنوعة، فلا يشرد بعيداً، ويبقى في ذات المكان،و تُعزز لديه مهارات الاتصال من خلال القدرة على التعبير عن النفس والتواصل، والتفاعل مع الغير بطريقةٍ فعالة، بالإضافة إلى توجيه الحديث إلى الوالدين، ونقاش القصة، وطرح الأسئلة المتعلقة بها، مما يسهل عليه التواصل مع الغير بكفاءةٍ في المستقبل.

وأخيراً توطيد علاقة الأطفال بالأهل، حيث يقضي الطفل وقته في استكشاف ما حوله، ولا شك في أن جلوس الطفل لسماع القصص من أحد والديه سيوطد العلاقة بينه وبين والديه ويعززها، ويجعلها عادةً يوميةً بالنسبة له.
كل هذه الفوائد يحصل عليها الطفل في إطار من المتعة والتسلية والتعلم في آن وفي جوٍ من العطف والحنان.

كتابة: الأخت حنان حيدر.

أمانة برامج القادة
271قراءة
2018-07-17 10:57:10

تعليقات الزوار


إعلانات

الحق محمّد الحق محمّد

إستبيان

تواصل معنا