ونراك - 15 شعبان ولادة العدل المنتظر

جديد المواضيع

الموضوعات الدينية المتنوعة >> الفطنة والتعرّف على العدو..مع الإمام قدس سره

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

الفطنة والتعرّف على العدو
اعرف ما يريد قوله
من مصاديق الرؤية العميقة التي كان يتّسم بها الإمام، ليس إزاء أركان النظام الشاهنشاهي فقط، وإنّما بالنسبة للأفراد والجماعات والفئات التي كان يلتقي بهم، هي أنّه كان يتعرّف على الطرف المقابل من أوّل لقاء. وفي هذا الصدد نقل لي أخي الشهيد الحاج السيّد مصطفى بأنّ الإمام قد قال له: عندما كان يأتي بعض الأشخاص للقائي، كنتُ أعرف ما يريد قوله بمجرّد أن يفتح فمه وقبل أن ينتهي من كلامه، وما الذي يُخطّط له والنتيجة التي يبغاها من هذا اللقاء1.

تحلّى بالرصانة عند سماعك موضوعاً ما قبل إقدام السلطات على اعتقال الإمام، انتشرت يوماً شائعة تفيد بخروج الشاه من إيران، وقد عملت الأجهزة الحكومية في قم على تقوية الشائعة وانتشارها، حيث تمّ استدعاء أفراد الشرطة من مراكز دوريّاتهم، وقُطعت الكهرباء في مناطق من المدينة. حتى أنّ أبناء المدينة كانوا يُهنِّؤون بعضهم
البعض في الشوارع والأزقّة.. وفي تلك الليلة تجمّع حشد كبير في منـزل الإمام، وأخذ أحد الأشخاص يقول بكلّ ثقة: لدي اطلاع دقيق بأنّ خبر خروج الشاه مؤكّد.. وقد أصرّ الطلبة والحاضرون على توجّه السيّد (الإمام) إلى مرقد السيّدة (معصومة) والاحتفال بالمناسبة. ولمّا رأى الإمام إصرار الطلّاب، أخذ ينصحهم قائلاً: احرصوا على التحلّي بالرصانة في أيّ موقف. وإذا ما سمعتم موضوعاً ما كونوا رصينين أيضاً.. بعد هذه الكلمات المعبّرة أخذ الحاضرون يتفرّقون، وإذا ما كان ثمّة مخطط فقد تمّ إحباطه2.

اجتناب اللقاءات الخاصة مع مسؤولي النظام الشاهنشاهي
قبل انتصار الثورة، وفي عهد النظام البائد، كان قد توافد أبناء الشعب على مدينة قم للاستماع إلى خطاب الإمام. وكانوا يتردّدون على المسجد الأعظم وعلى منـزل الإمام. وفي هذه الأثناء جاء عدد من الأشخاص طالبين لقاء الإمام على انفراد. غير أنّ الإمام لم يكن يلتقي أياً من المسؤولين الحكوميين على انفراد. وإذا ما جاء أحدهم للقاء الإمام، كان يطلب ممن معه البقاء وعدم مغادرة المكان. وبذلك كان يسدّ الطريق أمام أيّة محاولة لإساءة استغلال ذلك3.
اجتناب اللقاءات الخاصّة مع المسؤولين العراقيين
كان المسؤولون العراقيون يطلبون باستمرار لقاء الإمام على انفراد. غير أنّ الإمام كان يرفض ذلك قدر الإمكان. وأحياناً كانت الضرورة تقتضي ذلك فيضطر مجبراً. بيْدَ أنّه كان يدعو عدداً من المعتمدين لديه وممن يثق بهم من الشخصيات المرموقة في النجف لحضور اللقاء، كي يفوّت الفرصة على من يريد استغلال ذلك سياسياً ومحاولة الإساءة إلى سماحته. وإنّ إحدى هذه الشخصيات المرموقة كان المرحوم آية الله مدني وعدد من العلماء العراقيين البارزين4.

المنافقون خدعوكم
في إحدى الزيارات التي كنتُ أقصد لقاء الإمام في النجف، قال لي أحد الأصدقاء: قل للإمام أن يُسارع للإعلان عن تأييده لمجاهدي خلق قبل فوات الأوان.. فأخبرتُ الإمام بذلك. فقال سماحته: سبق للسادة... وكذلك السيّد مطهّري، أن شجّعوني على الدفاع عن هؤلاء، ولكنّكم غير ملتفتين إلى أنّ هؤلاء قد خدعوكم. إنّ هؤلاء لا يؤمنون بالإسلام الذي نؤمن به.. كما إنّ الأصدقاء خارج إيران يضغطون عليّ بهذا الخصوص. هؤلاء أيضاً تمّ خداعهم5.
أدبيّات هؤلاء منحرفة عندما صعّد (مجاهدو خلق) من عمليّاتهم وقاموا بتنفيذ عمليتين أوثلاث، شجّع ذلك رجال الدين المناضلين ضدّ النظام الشاهنشاهي، بالدعاية لهؤلاء. حتى أنّ البعض خطا أبعد من ذلك، وأخذ يُقدّم لهم الدعم المالي، فيما انتمى إليهم آخرون، وكانوا يقومون في كلّ مناسبة بالترويج لأفكارهم ومحاولة تزكيتهم. وقد بلغ الأمر حدّاً أن أصدر عدد من المراجع العظام بياناً يؤيّدهم. وعندما أراد النظام الشاهنشاهي إعدام بعض أعضاء هذه المنظّمة، صرّحوا بأنّ هؤلاء الأفراد أناس متديّنون وحافظون للقرآن، فلا تقتلوهم.. وفي هذا الوقت كان الجميع يتساءل: لماذا لا يُعلن الإمام، الذي يقف في طليعة النضال ضدّ النظام الشاهنشاهي، عن موقفه تجاه هؤلاء.. حتى أنّ إحدى الشخصيّات البارزة اليوم كانت قد قالت لي: علمتُ بأنّك تنوي التوجّه إلى النجف. قلتُ: أجل. فقال: قل للسيّد (الإمام) بأنّ هؤلاء سيتسلّمون الحكم وستضطر إلى تأييدهم، وحينها سيكون تأييدك لهم متأخّراً. لذا حاول أن تُعلن تأييدك لهم قبل فوات الأوان.. عندما التقيتُ الإمام أخبرتُه بذلك، فالتزم الصمت.. الإمام لم يؤيّدهم، ولم يُقدّم لهم الدعم المالي، ولم يكن مستعدّاً لأن يقول بحقّهم كلمة واحدة. عندما سألتُ الإمام عن ذلك، قال: "لقد قرأتُ لغة هؤلاء فرأيتُها غير إسلامية ومنحرفة، لذلك لم أؤيّدهم". هذا في وقت كان الجميع قد قرأ هذه الأدبيّات في قم وطهران ومشهد6.
كان يستمع إلى الجميع
أشخاص كثيرون كانوا يتردّدون على الإمام من داخل إيران وخارجها، وكان سماحته يستمع إلى ما ينقلونه. غير أنّ ذلك لم يكن يترك أدنى تأثير على قناعاته وقراراته. وفي هذا الصدد لا زلتُ أتذكّر حادثة المدعو حسين روحاني، الذي كان من المنافقين وقد أشار إليه الإمام في أحد خطاباته.. إذ جاء هذا الشخص وتعرّف علينا أولاً متصوّراً أنّ بإمكانه الوصول إلى الإمام عن طريقنا. غير أنّنا أوضحنا له بأنّك واهم في ما تتصوّر، لأنّ الإمام يستمع إلى الشخص مباشرة ويتّخذ قراره بنفسه دون أن يتأثّر بأقوال الآخرين. كما أنّه لا جدوى من كلّ هذه الحركات7.
ليس لدينا موضوع نُخفيه
جاء الدكتور سنجابي إلى باريس برفقة كلٍّ من الحاج مانيان ومهديان للقاء الإمام. وفي اللقاء الأول كان برفقة الدكتور سنجابي السيّد سلامتيان إضافة إلى الشخصين آنفي الذكر. وفي هذا اللقاء كان حاضراً كلٌّ من المرحوم إشراقي والحاج السيّد أحمد.. كان الدكتور سنجابي جالساً إلى جوار الإمام. وبعد تبادل التعارفات المتداولة، بدأ يتحدّث إلى الإمام بصوت خافت بما يُشبه الهمس في الأذن تقريباً. فقال الإمام بصوت مسموع: ليس لدينا موضوع نُخفيه. تستطيع أن تتحدّث بكلّ حرّية8.
لم يكن يسمح بإساءة الاستغلال
كان مراسلو وسائل الإعلام يطمحون للتعرّف على حقيقة ما يجري، وكانوا يودّون التعرّف على وجهات نظر الإمام بهذا الخصوص. وكانوا غير مستعدّين
مطلقاً لمقابلة المقرّبين من الإمام بدلاً من سماحته، لأنّهم كانوا يتطلّعون إلى الإثارة، وأنّ ما يقوله هؤلاء المقرّبون لا يشفي غليلهم، لأنّه لا يُجسّد الموقف الفكري والسياسي للإمام، فضلاً عن أنّهم ليسوا الناطقين باسم التحرّك السياسي والاجتماعي للشعب الإيراني. وأنّ موقف الإمام لن يُعلن عنه إلا الإمام نفسه، وأنّ تحرّكات الشعب الإيراني تابعة لتوجيهات الإمام شخصياً دون أيّ شخص أو فئة أخرى.. وعليه فإنّ الصحافيين كانوا يحرصون على مقابلة الإمام، أو الاستعانة بالخطابات والبيانات التي كانت تصدر عن سماحته في بعض المناسبات من قبيل تاسوعاء وعاشوراء، أو الاستفادة من النداءات والرسائل التي كان يبعث بها الإمام إلى الشعب الإيراني وعدد من علماء الدين، للتعرّف على مواقفه وتوجّهاته. وإنّ نفس هذا الأمر كان وراء حجم الطلبات الهائل من وسائل الإعلام العالمية وكبار الصحافيين لمقابلة الإمام وإجراء حوار معه، وإنّ جانباً كبيراً من وقت الإمام كان يُكرّس لهذا الغرض. وإنّ الوضوح والصراحة التي كان يتحلّى بها الإمام، كانت قد سدّت الباب أمام كبار الصحافيين وأكثرهم كفاءة وشهرة، والذين اعتادوا على أن يصنعوا من القشّة جبلاً، وأعجزتهم عن إلحاق أدنى شرخة في مسيرة النضال والثورة الإسلامية وتشويه صورة الإمام وموقعيته. وإذا ما كان يحدث أن يتمّ نشر موضوعات واهية في مكان ما، كان يتمّ اطلاع الإمام على ذلك على الفور، وكان سماحته يُلفت الأنظار إليها في بياناته أو خطاباته أو مقابلاته اللاحقة، بصريح العبارة وفي كلمة واحدة، ولم يسمح لأحد بالتطفّل وإساءة استغلال ذلك9.
لا تتركوه هناك
كنتُ قد تسلّمت قيادة حرس الثورة حديثاً، عندما طلبني الإمام وقال: ثمّة شخص في حرس الثورة بمدينة قم كتب عدّة مقالات في إحدى الصحف، لا تختلف في فحواها عما يردّده المنافقون وأمثالهم.. حاولوا استدعاء هذا الشخص وانقلوه إلى مكان آخر، لأنّ قم لا تطيق تحمّل ذلك.. ولدى متابعة الموضوع اكتشفتُ بأنّ الأمر مثلما ذهب إليه الإمام. ويومها دُهشتُ كيف أنّ سماحته وجد الفرصة لقراءة هذه المقالات، رغم كلّ مشاغله10.
لا شأن لي بالضجّة وهتافات المديح
في أحد الأيام جاء عدد من أئمة الجمعة في مدن البلاد، بما فيهم شهيدا المحراب: آية الله صدوقي وآية الله مدني، جاؤوا للتشاور مع الإمام بشأن عزل بني صدر.. وعندما خرجوا من عند الإمام كانت البهجة واضحة على وجوههم. وحينها حاولتُ التعرّف على حقيقة ما جرى فسألتُ: ما الذي حدث حتى تكونوا مبتهجين إلى هذا الحد؟ فأجابوا بأنّ الإمام قال: إذا ما تمّت الحجّة الشرعية، لن أتردّد. وكونوا على ثقة من أنّ عزل بني صدر لن يستغرق أكثر من دقيقة واحدة.. كان سماحته يقول لضيوفه: لا تتصوّروا بأنّي أخشى الضجّة والسجال. فلو جاء كلّ هذا الحشد وراح يهتف (يحيا الخميني) ثم أخذ يهتف عكس ذلك، فهو أمر واحد بالنسبة لي. فأنا لا أعبأ ذرة واحدة بالصخب والضجّة المفتعلة مطلقاً. فلا تهمّني الهتافات المؤيّدة أو المعارضة بقدر ما أهتمّ بأداء الواجب الشرعي فحسب11.
ليس وقته الآن
قلتُ للإمام مراراً بأنّ بني صدر يريد أن يوقع بين حرس الثورة والجيش، وأنّه يحاول قمع الشباب المتديّنين والطيّبين. فلم يألو جهداً في دفع الجيش إلى المواجهة مع حرس الثورة، والحرس مع الجيش، ومحاولة دمج اللجان الثورية بقوّات الشرطة عندما كان قائداً عامّاً للقوّات المسلّحة. حتى أنّه منع تزويد قوّات التعبئة بالسلاح.. ويعلم الله كم بذلنا من جهد من أجل الحصول - مثلاً - على عدد من قاذفات (آر.بي.جي7) وإرسالها إلى جبهات القتال.. ولا زلتُ أتذكّر كيف أنّنا بعثنا أحد الأصدقاء إلى قزوين لاستلام هذا السلاح، وقد عاد لنا بسبع أو تسع راجمات أخذها معه إلى جبهات القتال بنفسه. وحينها ابتهجنا كثيراً بأنّنا أرسلنا سلاحاً إلى الجبهة الجنوبية.. فقد حاولنا مع بني صدر كثيراً وحذّرنا من أنّ خرّمشهر على وشك السقوط، إلا أنّه لم يعبأ بذلك.. والطريف كنتُ قد أخبرتُ الإمام بكلّ ذلك، فكان يقول: هل تتصوّر بأنّي لا أعرف ذلك، ولكن ليس الآن وقته. متى ما حان وقته سأتخذ القرار شخصيّاً12.
حذار من السكوت على روسيا
في عام 1365، كنت قد توجّهت إلى الحج بصفتي مندوب الإمام والمشرف على بعثة الحج. وفي المطار تحدّثت إلى الصحافيين عن القضايا السياسية التي ينبغي إثارتها خلال موسم الحج. وأوضحت بأنّ مسيرة البراءة من المشركين لهذا العام ستشهد شعارات تدعو إلى وحدة المسلمين والتصدّي لأميركا والصهاينة الغاصبين، وكذلك الدفاع عن لبنان. ولم أتطرّق إلى رفع شعارات معادية لروسيا وإنّما اكتفيت بالقول ضدّ قوى الكفر والإلحاد.. بعد ذلك وحيث توجّهنا إلى مكّة المكرمة، اتصل بي الحاج السيّد أحمد وأخبرني بأن الإمام يقول: كان يفترض بكم مراعاة سياسة اللا شرقية واللا غربية. فمثلما تهاجمون أميركا وسياساتها، ينبغي مهاجمة الاتحاد السوفيتي بكلّ وضوح وصراحة وعدم الفصل بين القوتين العظميين أبداً.. لحظتها لم أتنبّه إلى أصل القضية، فقلتُ: حسناً سنفعل ذلك بالتأكيد.. بعد انتهاء المناسك والعودة إلى إيران، قال لي الحاج السيّد أحمد: هل علمت بأصل القضية التي اتصلت بك من أجلها؟ قلتُ: كلا؟ قال: نحن أيضاً لم نكن واعين لها. وقد قال الإمام فيما بعد: كنتُ أستمع إلى تصريحات الشيخ كروبي التي أدلى بها في المطار، وقد أشار إلى أميركا وإسرائيل بكلّ وضوح، إلا أنّه لم يذكر الاتحاد السوفيتي. ومضى الإمام يقول: ينبغي له أن لا يتحدّث بهذه الطريقة عن الاتحاد السوفيتي في مكّة. لا بدّ من الإشارة إليه بالاسم، وإدانة الاعتداء الروسي على أفغانستان بشفافية13.

يجب عدم إخفاء شيء عن الشعب وصلتْ رسالة كارتر الخاصّة بشأن المطالبة بإطلاق سراح الرهائن الأميركيين، وتمّ تسليمها إلى الإمام في يوم الجمعة عن طريق قطب زاده - وزير الخارجية -. وقد أوضح للإمام بأنّ الرسالة سلّمت إليه يوم الأربعاء من قِبَل القائم بأعمال السفارة السويسرية. والطريف أنّ الأميركيين كانوا
قد بعثوا، في نفس اليوم أو في اليوم التالي، برسالة أخرى إلى بني صدر. وطبعاً الرسالة الموجّهة إلى بني صدر كانت قد اتسمت بلهجتها الشديدة، فيما اتّسمت الرسالة الموجّهة إلى الإمام بلهجة ملائمة.. وما أن قرأ الإمام الرسالة حتى قال: "لابد مننشرها.. إنّنا لا نُخفي شيئاً عن أبناء الشعب. فضلاً عن أنّه من الممكن أن يقوموا هم بنشرها ويصوّرونها كما يحلو لهم، وعندها قد يتصوّر الشعب بأنّ ثمّة أمور تجري في الخفاء.. وعليه فلا بدّ من اطلاع الشعب على ما يجري كي يتسنّى له اتخاذ قراره بنفسه" .. وهكذا تمّ نشر الرسالة وإذاعتها عبر وسائل الإعلام العامّة في نفس اليوم14.
هوامش
1- السيّد حميد روحاني، ج2، ص354.
2- آية الله توسّلي.
3- م.ن، ج4، ص314-315.
4- جريدة الجمهورية الإسلامية، ج2، ص366.
5- السيّد أحمد الخميني، ج4، ص326.
6- السيّد أحمد الخميني، ج4، ص326.
7- آية الله عنيد زنجاني.
8- الدكتور ابراهيم يزدي، ج4، ص315.
9- الدكتور حسن حبيبي، ج2، ص360.
10- الدكتور محسن رضايي، ج4، ص369.
11- حجة الإسلام علي أكبر آشتياني، ج4، ص345.
12- السيّد أحمد الخميني، ص344.
13- حجة الإسلام مهدي كروبي، ص286.
14- حجة الإسلام السيّد أحمد الخميني، ج1، ص21

 

تدريب
179قراءة
2019-01-31 11:21:01

تعليقات الزوار


إعلانات

ونراك - 15 شعبان ولادة العدل المنتظر

إستبيان

تواصل معنا