أوفياء | مصباح الهدى

 

جديد المواضيع

شذرات العترة عليهم السلام >> اللحظات الأخيرة من عمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

اللحظات الأخيرة من عمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم


وأقبلت السيّدة الزهراء عليها السلام وهي تجرّ أذيالها بحزن، وتتطلّع إلى أبيها وهو يوشك أن يلتحق بربّه، فجلست عنده مُنكسِرة القلب دامعة العين، ودنت منه فأخبرها صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قد حضر أجله، وأنّه يُقبض في وجعه هذا، فبكت عليها السلام، ثمّ ما لبثت أن تلقّت البشرى منه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّها ستكون أوّل أهله لحوقاً به1.
 
وكان الإمام عليّ عليه السلام يُلازم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كظلّه، حتّى آخر لحظات حياته الشريفة، وهو يوصيه ويُعلِّمه ويضع سرّه عنده.
 
نعم، في الساعة الأخيرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ادعوا لي أخي"، وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد بعثه في حاجة فجاءه بعض المسلمين فلم يعبأ بهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتّى جاء الإمام عليّ عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله وسلم له: "أُدنُ منِّي". فدنا الإمام عليه السلام فاستند إليه، فلم يزل مستنداً إليه يُكلِّمه حتى بدت عليه صلى الله عليه وآله وسلم علامات الاحتضار2. وتوفّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في حِجْر الإمام عليّ عليه السلام كما قد صرّح بذلك الإمام عليه السلام نفسه في إحدى خطبه الشهيرة3.

- أتمّ المسلمون حجّهم الأكبر وهم يحفّون بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وقبل أن يتفرّقوا إلى بلدانهم وفي غدير خمّ نزلت الآية ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
- وقف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً بهم آخذاً بيد الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام قائلاً: "... فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه...".
- نزل الوحي من الله بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾4. ثمّ بايع الجميع عليّاً عليه السلام بإمرة المؤمنين وخلافة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مقدّمتهم أبو بكر وعمر بن الخطاب. 
- بعد انبساط السلطان الإلهيّ انضمّ جمع كبير من الناس إلى صفوف المسلمين وخضع من أضمر النفاق لهذا السلطان أيساً من التمرّد عليه، وادّعى بعض النبوّة كمسيلمة الكذّاب. 
- أبدى النبيّ اهتماماً كبيراً للحدود الشماليّة مع دولة الروم، لما تشكّله من خطر، فأنفذ صلى الله عليه وآله وسلم جيشاً كبيراً ضمّنه كبار وجوه الصحابة بقيادة أسامة بن زيد، لمواجهة هذا الخطر ولكي يخلو الجوّ السياسيّ من أحداث تُعيق استلام وصيّة الإمام عليّ عليه السلام زمام السلطة بعد أن اشتدّ منه صلى الله عليه وآله وسلم المرض.
- روح التمرّد التي بدت من بعض المسلمين منعت انفاذ ذلك الجيش، وحالت دون كتابة وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. 
- ما لبث صلى الله عليه وآله وسلم إلّا قليلاً حتّى غادر الدنيا الفانية بين يدي وصيّه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام. 

1 ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج‏2، ص‏247, ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج‏2، ص‏219. 
2 م. ن، ج‏2، ص‏263.
3 نهج البلاغة، خطبة 197.
4 المائدة، آية 67
 

تدريب
64قراءة
2020-10-16 15:06:01

تعليقات الزوار


إعلانات

 

أوفياء

إستبيان

تواصل معنا