منتدى: مشكلة وحل إضافة مشاركة

كيف تقاوم صدمات الحياة؟
fatimaM: 18-09-2016

إنّ القرآن يكشف للإنسان انّ كلَّ ما يحدث هو مدون في كتاب، مقرر في عالم القضاء والقدر.. وعلى الإنسان أن يفهم انّ الحوادث تجري عليه سواء أحزن وجزع، أم صبر.. والقرآن يقول للإنسان ليكن واضحاً لديك انّ كلّ ذلك الذي يجري عليك يجب أن يجري.. فلا تحزن لشيء فاتك من مكاسب الدنيا، فلو كان المقرر في الكتاب غير ذلك لما حدث الذي حدث.. ولا تفرح بما أتاك من مكاسب الدنيا فانّه معرض للزوال والفناء.. وقد ينقلب إلى كارثة.. نقرأ ذلك في قوله تعالى:
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (التوبة/ 82).
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (الحديد/ 22-23).
ولكي نواجه صدمات الحياة فلا ينهار هذا ويصاب بالشلل، وذاك بالسكتة القلبية، وثالث بأمراض عصبية ونفسية.. ورابع باللجوء إلى الانتقام من الآخرين والحقد عليهم أو إلى الإنطواء والعزلة.. علينا أن نسترشد بهدي القرآن.. وهو يرشدنـا لما يأتي:
1) تعميق روح الإيمان بالقضاء والقدر: وانّه عدل إلهي وحكمة ربانية.. كثيراً ما تخفي علينا المصلحة فيها..
(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) (البقرة/ 216).
2) القضاء والقدر: انما يجري علينا هو مقدر ومكتوب في اللوح المحفوظ ولابد وأن يجري.. وأن نتهيأ نفسياً وعاطفياً وفكرياً لاحتمالات الحياة واستقبال المصائب والألام والخسائر كي لا نفاجأ.. (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُۆْمِنُونَ) (التوبة/51).
3) أن لا نستغرق في التفاۆل: وأن لا يستولي علينا الفرح والاختيال ونشوة النصر والمكاسب.. إذا ما تحقق لنا ذلك.. كي لا تصيبنا الصدمة عند المصيبة.. وأن نقرر أنفسنا بأنّ كلَّ آت هو ذاهب، والحياة بأسرها مصيرها الانتهاء.. وخير القول والمعتقد هنا هو القول الحق: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة/ 156).
4) المفاجأة: من الخطأ أن نفاجئ الإنسان بالحدث المۆلم إذا علمناه قبله.. كأن يفقد عزيزاً أو يثبت طبياً انه مصاب بمرض خبيث عضال.. إلخ بل يجب أن نوصل إليه المعلومة بشكل مخفف وعلى دفعات.. وبعبارة أخرى يجب أن نهيئه نفسياً لتحمل الصدمة.
5) الصبر عند المصيبة: واللجوء إلى الله سبحانه واحتساب الأمر عنده.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة/ 153).
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة/ 155-157).
6) لا يأس ولا قنوط: فإذا أصابت هذا الإنسان الضعيف الإيمان مصيبة أو ألمَّ به فشل أوخسارة، أصابه اليأس والاحباط والقنوط.. وفي سير الأنبياء نجد العزيمة والقدوة الحسنة والصبر العظيم.. إنّ ما أصاب النبي أيوب (ع) من الألم والبلاء ما أصبح مضرب الأمثال فصبر على المرض وفقد الأهل والمال حتى فرّج الله عنه.. وفي قصة يوسف نقرأ الألم والحزن الذي ألمَّ بالنبي يعقوب لفقد أعز أبنائه يوسف (ع).. ونقرأ الصبر وعدم اليأس.. نقل القرآن الكريم لنا توجيه النبي يعقوب إلى أبنائه اليائسين من حياة يوسف (ع) فقد ظنوا أنّه مات في البئر الذي ألقوه فيه، كما وكانوا يائسين من نجاة أخيه.. غير أنّ النبي يعقوب (ع) قال لهم:(يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف/ 87).
7) الإتعاظ بمن سبق من الناس: كيف كانوا أصحاء أو أغنياء وأقوياء وحكاماً.. ثم انتهى دورهم وفقدوا كلّ ذلك.. وهذا هو الطريق في الحياة.. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق/ 37).
مصدر: البلاغ

المشرف: 18-09-2016

إعلام
*********************************

موضوع مهم..

أحسنتنّ..


*********************************
دليلة
*********************************

جزاك الله خيراً

عدد القراءات 252 قراءة