12 سنة من العطاء

 

جديد المواضيع

المناسبات الإسلامية >> ما السّرّ في زيارة الأربعين؟

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

ما السّرّ في زيارة الأربعين؟

 

 

رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السَّلام أَنَّهُ قَالَ: "عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ: صَلَاةُ الْخَمْسِينَ، وزِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ، والتَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ، وتَعْفِيرُ الْجَبِينِ، والْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". (1)

 

إنّ ليوم الأربعين منزلة عظيمة في قلوب شيعة محمّد وآل محمّد، فهم يشعرون في أعماقهم باندفاع قويّ لزيارة الإمام الحسين (عليه السّلام) ويبذلون في سبيل خدمته وزيارته الأنفس والأموال، ويتنافسون في رضاه وكسبِ محبّته والتّقرّب منه. 
من مصاديق إحياء يوم الأربعين، زيارة ضريح الإمام الحسين (عليه السلام)، وإعداد مواكب الطعام على طريق المشّاية، وخدمة الزّوار، وقائمة من الأعمال الأخرى التي تنضوي تحت لواء إحياء أمر محمّد وآل محمّد؛ كما قال الإمام الصّادق (عليه السّلام):"أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا". (2)

إلّا أنّ لهذا اليوم زيارة خاصّة به، وهي تحتوي على مضامين عالية وعبارات سامية، لذا يجدر بكلّ مؤمن(ة) معرفتها والاعتناء عبر قراءتها بتوجّه. 

ويرى السّيد القاضي الطباطبائي (طاب ثراه) أنّ زيارة الأربعين معروفة عند الشّيعة بزيارة "مردّ الرّأس" (3). والمراد من التسمية أن أُسارى أهل البيت (عليهم السلام)، قد جاؤوا برأس الحسين (عليه السّلام) معهم عندما جاؤوا إلى كربلاء في هذا اليوم.

 

المعرفة باب القرب:
الإمام الحسين (عليه السّلام) هو رمز التّشيّع فهو الّذي ضمن بقاء الإسلام بدمائه، لذلك نشهد ملايين المجالس والمحافل التي تقام لذكره؛ والاجتماعات الدّينية وهيئات النّدب والشِّعر والمؤسسات والمراكز الثّقافيّة والتّوجيهيّة التي هدفها استمراريّة نشر القيم الحسينيّة.

إنّ التّقرّب من الإمام الحسين (عليه السّلام) يحتاج إلى معرفته جيّدًا، كما أنّ التّقرّب عبر قراءة زيارة الأربعين يحتاج لفهم مضامينها التي يتوجّه بها الزّائر إلى حضرة المولى سلام الله عليه، ولهذه المعرفة آثار روحيّة عالية بإمكانها أن تغيّر حياة الفرد، فقد وردَ عن الإمام الصّادق (عليه السّلام): "من زارَ الحسين عليه السّلام عارفًا بحقّه فكأنّما زار الله في عرشه". (4)
كما وردَ أيضًا في زيارة الإمام الرّضا والأئمة (عليهم السّلام) أنّ: "من زاره عارفًا بحقّه وجبت له الجنّة". (5)

 

قراءة الزّيارة؛ مفتاح تطهير القلب:
إنّ تراكم الحجب هو الذي يجعل قلب الإنسان مظلمًا، ويبعده عن الحقّ والحقيقة، ليمتلئ بعدها بالمستنقعات الآسنة، وتجرفه أمواج الظّلمة، فيغرق في اللّججِ التي لا خلاص منها. 
عندما يوكِل اللهُ الإنسانَ إلى نفسه يهلك، لذا تعلّمنا من دعاء السّيّدة فاطمة (عليها السّلام): "اللهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ أبدًا". (6)

لكنّ الفرص مع رحمة الله لا تنتهي، فقد أرسل لعباده الأنبياء والأئمّة، والرّسالات السّماويّة، فلم يذرنا وحيدين مع الأسباب التي خلقَنا من أجلها، ومن مظاهر رحمته هو الإمام الحسين (عليه السّلام) لأنه رحمة الله الواسعة، والتعلّق به يزيل حجب الظّلام، يجعل النّفس أقرب إلى معدن النّور، يفتحُ بصائر المؤمنين، ويجعلُ أرواحهم متعلّقة بساحة العزّ الإلهيّة ليطهّرهم، فذكر أهل البيت كالماء الجاري الذي يطهّر روح الإنسان، لأنّهم أصل الطّهارة كما قال الله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. (7)

 

الأربعينيّة في خطاب السّيّد القائد:
يؤكّدُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه) على خصوصيّةِ زيارةِ الأربعينَ بقولِهِ: "إنّ بدايةَ الجاذبةِ المغناطيسيّةِ الحسينيّةِ، بدأتْ من يومِ الأربعين، وإنّ القوةَ الجاذبةَ التي دفعتْ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصاريَّ إلى مغادرةِ المدينةِ والتوجُّهِ نحو كربلاء، هي الجاذبةُ الموجودةُ نفسها في قلوبِنا على مرِّ القرونِ المتماديةِ". (8)

في رحاب الزيارة: الإمام الحسين عليه السّلام العروة الوثقى:
العروة لغةً: عروة الكوز، والوثقى تأنيث الأوثق، والعروة الوثيقة: هي العروة المستحكمة التي يستمسك بها، شبّهوا بها، لأنّ المتمسّك بطريقتهم لا يضلُّ، ولا ينفصم عن رحمة الله، وربما تفسّر العروة الوثقى بالإيمان كما قال تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ}. (9)
وفي بعض الأخبار أنّها التسليم لأهل البيت عليهم‌ السلام، وفي بعضها أنّ أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله. (10)
الزيارة من بعيد:
ولا يقتصر استحباب زيارة مراقد أهل البيت عليهم السلام على السفر إليها بل ورد استحباب زيارتهم عن بُعد فعن الإمام الصادق عليه السلام: " إذا بعدت بأحدكم الشقّة، ونأت به الدار، فليعلُ أعلى منزله، فيصلّي ركعتين، وليُومِ بالسلام إلى قبورنا، فإنّ ذلك يصير إلينا". (11)

إذن، فلنسعَ إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السّلام) من قريب، ومن لم يستطع إليها سبيلاً فمن بعيد، ولنجعل حبّه مشكاة أرواحنا، ليثبّتَ الله لنا قدم صدقٍ مع الحسين (عليه السّلام) ويجعله شفيعًا لنا يومَ الحسرة، عندما يشترون الدّموع على الإمام (عليه السّلام) نقدًا. 
_________________________

المصادر:
(1) المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج 98، ص 329.
(2) المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، 44، ص 282.
(3) السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي، عارفٌ وفيلسوف وأستاذُ أخلاق في حوزة النجف الأشرف العلمية.
(4) المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج 98، ص 77.
(5) بن قولويه، جعفر بن محمد، كامل الزّيارات، ص 324. 
(6) المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج 91، ص 210. 
(7) (الأحزاب: 33)
(8) شبكة المعارف الإسلاميّة 
(9) (البقرة: 256)
(10) تاج الدّين، مهدي، النّور المبين في شرح زيارة الأربعين، ص 217. 
(11) الحرّ العامليّ، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 14، ص 577.
 

برامج
431قراءة
2022-09-10 12:54:01

تعليقات الزوار


إعلانات

 

 

12 سنة من العطاء

إستبيان

تواصل معنا