جمعية كشافة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

جديد المواضيع

خيمة الولاية >> الدرس السادس: ولاية الفقيه

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

الكتاب: دروس تمهيدية في ولاية الفقيه

الدرس السادس: ولاية الفقيه

أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يتعرّف إلى المعنى الإصطلاحي لولاية الفقيه.
2- يستدلّ على ولاية الفقيه من خلال قاعدة اللّطف.
3- يبيّن الدليل العقلي على ولاية الفقيه.

 

 

الفیديو بجودة منخفضة  لإرساله عبر الواتساب:

 

 

 

 

تمهيد
كثيرة هي المعاني التي وردت حول كلمة "الولاية" في معاجم اللغة، ولكن ظاهر هذه المعاني رجوعها إلى أمر واحد، وهو التصدّي لشأن ما، وسدّ ما فيه من خلل.

ففي لسان العرب: "والوَلِيُّ: وليُّ اليتيم، الذي يلي أَمرَه ويقوم بكِفايته. ووَليُّ المرأَةِ، الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يَدَعُها تسْتَبدُّ بعقد النكاح دونه"1.

وفي معجم مقاييس اللغة: "ولى: الواو واللام والياء: أصل صحيح يدلّ على قرب. من ذلك الولي: القرب. ومن الباب المولى: المعتِق والمعتَق، والصاحب، والحليف، وابن العم، والناصر، والجار، كلّ هؤلاء من الولي وهو القرب"2.

وفي النهاية: "في أسماء الله تعالى (الولي) هو الناصر. وقيل: المتولّي لأمور العالم والخلائق، القائم بها. ومن أسمائه عزّ وجلّ (الولي) وهو مالك الأشياء جميعها، المتصرّف فيها، وكأنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي"3.

وقد وردت كلمة "ولاية" في القرآن الكريم، وفي نصوص أهل البيت (عليهم السلام)، وفي كلمات العلماء (أعلى الله مقامهم)، ولها معانٍ عدّة، منها: النصرة والمحبّة والسلطة...

والولاية التي هي موضوع بحثنا هي بمعنى السلطة، وبالتحديد سلطة الفقيه على الناس في عصر الغيبة الكبرى.

 

ما هي ولاية الفقيه؟
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾4، هذه الآية تبيّن أنّ الولاية الحقيقيّة هي لله سبحانه وتعالى.

هذه الولاية الإلهيّة تتجسّد بولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتي شرح القرآن الكريم معناها في قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾5. وكون النبيّ أولى بالمؤمن من نفسه معناه أنّه أولى به في جميع المسائل الحياتيّة، فهو أولى به في المسائل الاجتماعيّة والقضائيّة والحكوميّة وغيرها... وأنَّ إرادته ورأيه مقدَّمان على إرادة ورأي أيّ مؤمن.

هذه الولاية التي أكّدها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم في حياته)، وأكّد على استمرارها من بعده في اثني عشر إمامًا، دلّت الأحاديث المتعدّدة الصادرة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) على ثبوتها، كما ذكرنا سابقًا.

وهكذا استمرّت الولاية في الأئمّة (عليهم السلام) حتّى كانت الغيبة الكبرى للإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فانتقلت الولاية إلى الفقيه، الذي شكَّلت ولايته امتدادًا لولاية المعصوم، ليقوم بسدّ الفراغ السياسي والاجتماعي والقضائي والواقع...

 

ولاية الفقيه
وهكذا تكون ولاية الفقيه، التي نحن بصدد البحث عنها، هي نيابة الفقيه عن الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في قيادة الأمّة، وإقامة حكم الله تعالى في الأرض، وهذه النيابة مستمدّة منه عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهي جذوة من نوره، وشهاب من قبسه، وفرع من فروع دوحته، لذلك عُرِّفت "ولاية الفقيه" بأنّها "حاكميّة المجتهد الجامع للشرائط في عصر الغيبة" وذلك من خلال الصلاحيّات الواسعة الممنوحة له من قبل الإمام المعصوم (عليه السلام) على مستوى البلاد والعباد.

"فللفقيه العادل جميع ما للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام، ممّا يرجع إلى الحكومة والسياسة، ولا يعقل الفرق، لأنّ الوالي ـ أيّ شخص كان ـ هو مُجري أحكام الشريعة، والمقيم للحدود الإلهيّة، والآخذ للخراج وسائر الماليات، والتصرّف فيها بما هو صلاح المسلمين"!

 

الولاية لُطف
قاعدة اللطف، تعني أنّ الله أوجب على نفسه أن يصنع ما يقرّب العبد من الطاعة ويبعده عن المعصية، إنّ هذه القاعدة تعني بأنّ الله تبارك وتعالى، بعد أن أوجد الخلق في هذه الدنيا، وبمقتضى لطفه الشامل ورحمته الواسعة، لم يترك هذا الإنسان يتخبّط في غياهب الظلمات والغيّ، بل جعل له طريقًا يهتدي به، وسبيلاً يرشده إلى نور الحقّ والهداية، كي لا يسقط من المرتبة الإنسانية إلى المرتبة البهيمية.

وهذا يعني أن يجعل الله للناس أحكامًا لتنظيم أمور حياتهم ومعيشتهم، فينزّل عليهم الكتب والرسالات، ويجعل عليها قيّمًا ووليًا يتولّى نشرها وتطبيقها وتثبيتها، فيعمل على هداية الناس من خلالها، ويكون الضمانة لنجاة الإنسان من الغيّ والضلال.

فهذه القاعدة، ومن خلال ما تقدّم، يُستفاد منها لزوم بعث الأنبياء عليهم السلام، ووجوب تنصيب الأئمّة (عليهم السلام) في كلّ زمان، لما لذلك من أهمّية في تنظيم المجتمع ومنع الانحرافات، وبالتالي عدم اللجوء إلى أئمّة الكفر، والانقياد لهم، ما يؤدّي بالإنسان إلى الهاوية والشقاء.

وما الوليّ الفقيه في عصر الغيبة إلا مصداق لهذا القائد الذي يُراد منه حفظ الأمّة من الانحراف، والدين من الضياع.

ومن الجدير بالذكر أنَّ جميع الموارد التي شرّع فيها الدين ولايةً لبعض الناس على بعضهم، راعى فيها مصلحة المُولَّى عليه واللطف به، ورعاية حاله، ولم ينظر إلى مصلحة الوليّ، ولم يهدف من خلالها أن يمنحه امتيازًا.

فالولاية في نظر الإسلام مسؤوليّة وتكليف، كيفما كانت وحيثما وقعت. فولاية الأبّ مثلاً على أبنائه الصّغار، لحفظهم ورعايتهم واللّطف بهم. وولاية الأب في تزويج ابنته البكر، لصيانتها وحفظها من الضّياع والاستغلال. وولاية الوقف، لرعاية شؤونه ومصالحه والحيلولة دون خرابه وإساءة استعماله. وولاية الحاكم على أموال الغائب والقاصر والسّفيه والمجنون كذلك. وولاية الفقيه، لحفظ المصالح العامّة وصيانة المجتمع من الفساد والانحراف والحقوق من الضّياع.

وفي جميع الموارد تُقيّد الولاية برعاية مصالح الجهة المولّى عليها، وليس للوليّ الحقّ أن يتصرّف على وفق أهوائه ومصالحه ورغباته الخاصّة، حيث تسقط ولايته خارج تلك الحدود، ومنه يتبيّن أنّ الولاية الشرعيّة، أبعد ما تكون عن الاستبداد والتعنّت والدكتاتوريّة.

ولا يظن أحدٌ أنَّ فكرة ولاية الفقيه ابتدعها الإمام الخمينيّ قدس سره، لأنّه من خلال نظرة تأمليّة بسيطة نجد أنّ هذه الفكرة متأصّلة في الفكر الإسلاميّ ومتجذّرة في روايات أهل البيت (عليهم السلام) وكلمات العلماء، وقد رسم المعصومون الأطهار (عليهم السلام) معالم هذا السبيل وأبرزوا بعضًا من جوانبه، وهو الرجوع إلى من أعمل الفكر والنظر في الأحاديث الصادرة عنهم (عليهم السلام)، ويمكن رصد عددٍ من النصوص الواردة عنهم عليهم السلام التي تُرجِع إلى الفقيه السلطة والولاية، فبذور ولاية الفقيه موجودة في صريح أحاديثهم (عليهم السلام).

 

 

الفیديو بجودة منخفضة  لإرساله عبر الواتساب:

 

 

 

 

 

الدليل العقلي على الولاية
يبني الإمام الخميني قدس سره دليله على أربع مقدّمات:
المقدّمة الأولى:
إنّ طبيعة وماهيّة القوانين والتشريعات الإسلاميّة تفيد أنّها قد وُضعت لأجل تكوين حكومة ونظام إسلامي، وقد استدلّ قدس سره على ذلك من خلال أمرين:
1- إنّ الشريعة الإسلاميّة تحتوي قوانين وأحكام متنوّعة لنظام اجتماعي متكامل،نظام يلبّي حاجات الإنسان المسلم ومتطلّباته، حيث وُضعت أحكام تنظّم علاقات الجيرة والجوار، وعلاقات الأسرة والأولاد والأرحام والأقارب، وصولاً إلى أحكام تختصّ بالحرب والسلم والعلاقات الدوليّة والقوانين الجزائيّة وما شاكل.

2- إنّ طبيعة هذه الأحكام الإسلامية التي مرّت، لا يمكن الوصول إلى تطبيقها وتنفيذها إلا من خلال حكومة لها أجهزتها الإدارية والتنفيذيّة المقتدرة.

ويذكر الإمام قدس سره أمثلة، منها:
أ- الأحكام الماليّة: حيث يقول قدس سره: "الضرائب المالية التي شرّعها الإسلام ليس فيها ما يدلّ على أنّها قد خصّصت لسدّ رمق الفقراء، أو السادة منهم خاصّة، وإنّما هي تدلّ على أنّ تشريعها كان من أجل ضمان نفقات دولة كبرى ذات سيادة"6، ويتحدّث قدس سره عن الخمس الذي يُعتبر المورد الأكبر والأساس لبيت مال المسلمين، فيقول: "خمس سوق بغداد يكفي لاحتياجات جميع السادة، ولجميع نفقات المجامع العلميّة الدينيّة، ولجميع فقراء المسلمين، فضلاً عن أسواق طهران، وإسلامبول، والقاهرة، وغيرها... فميزانيّة بمثل هذه الضخامة إنّما تراد لتسيير أمّة كبرى، ولإشباع الحاجات الأساسيّة المهمّة للناس، وللقيام بالخدمات العامّة الصحيّة، والثقافيّة، والتربويّة، والدفاعيّة، والعمرانيّة..."7.

ب- أحكام الدفاع الوطني: ينطلق الإمام الخميني قدس سره من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾8 ليقول بأنّ الإعداد والاستعداد والتأهّب واجب حتى في أيّام السلم، كما يؤكّد بأنّ أحكام الجهاد والدفاع والذود عن المسلمين وحياضهم تدلّ أيضًا على كون الحكومة أمرًا ضروريًا في المنظومة الإسلاميّة.

ج- الأحكام الجزائيّة: كأحكام القصاص والديّات والحدود، فهذه الأحكام لا يمكن وضعها في حيّز التنفيذ إلا من خلال جهاز حكومي مقتدر، يستطيع أخذ الديّة من الجانيودفعها إلى مستحقّيها، وبه تقام الحدود، ويطبّق القصاص بإشراف من الحاكم الشرعي.

من خلال هذه الأمثلة يخلص الإمام قدس سره إلى أنّ الأحكام الشرعيّة لا سبيل لتنفيذها وتطبيقها إلا من خلال جهاز حكومي مقتدر.

وهذه المقدّمة يعتبرها الإمام مسلّمة وبديهيّة.

 

 

الفیديو بجودة منخفضة  لإرساله عبر الواتساب:

 

 

 

 

المقدّمة الثانية:
أنّ الأحكام الإسلاميّة لا تُحدّ بزمان أو مكان، فهي ليست خاصّة فقط بعصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالإسلام دين خالد، وتنفيذه يجب أن يبقى قائمًا، فلا يجوز تعطيل حدوده، وإهمال تعاليمه، وترك القصاص، وتوقّف جباية الضرائب الماليّة، وترك الدفاع عن أمّة المسلمين وأراضيهم. وإنّ الاعتقاد بأنّ الإسلام محدود بفترة معيّنة أو بمكانٍ خاص هو مخالف لضروريّات العقائد الإسلامية، فحلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة.

لذلك ينبغي أن يكون هناك حكومة قادرة على تنفيذ الأحكام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كي لا يسود الهرج والمرج، ويفسد المجتمع، وينتشر الانحراف العقائدي والأخلاقي.

 

المقدّمة الثالثة:
يتحدّث الإمام الخميني قدس سره في هذه المقدّمة عن شروط الحاكم التي ينبغي أن تتوفّر فيه لتطبيق القوانين والتشريعات الإسلامية في المجتمع، بصرف النظر عن الشروط العامّة كالعقل والبلوغ وحسن التدبير، هناك شرطان مهمّان، هما:
1- العلم بالقانون الإسلامي، فبما أنّ الحكومة إسلامية، أصبح لزامًا على حاكم المسلمين أن يكون عالمًا بالقانون الإسلامي، حيث إنّ الجاهل بالقوانين لا أهليّة فيه للحكم، وإن كان مقلِّدًا، فلا هيبة لحكومته.

2- العدالة، فالخليفة ينبغي أن يكون لديه ملكة العدالة، مع حسن الأخلاق، وهذا ما يقتضيه العقل السليم، فالحكومة تجسيد عملي للقانون وليست ركوب هوى.

النتيجة:
ممّا تقدّم يخلص الإمام الخميني قدس سره إلى أنّه "إذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل، فإنّه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا"9.

وبذلك يكون الإمام الخميني قدس سره قد أنهى الدليل العقلي على ولاية الفقيه التي يعتبرها ضرورة في عصر الغيبة للحكم والقضاء والفصل في المنازعات وتعيين الولاة والعمّال وجباية الخراج وتعمير البلاد.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابن منظور، لسان العرب، ج15، ص407 ، نشر أدب الحوزة، 1405هـ، فصل الهاء.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج6، ص141، تحقيق عبد السلام محمد هارون، طبع ونشر مكتبة الاعلام الاسلامي، 1404هـ.
3- ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج5، ص227، تحقيق محمود محمد الطناخي، نشر مؤسسة اسماعيليان - قم، ط 136464 ش باب الواو مع اللام.
4- سورة المائدة، الآيتان 55 - 56.
5- سورة الأحزاب، الآية 6.
6- الإمام الخميني، روح الله، الحكومة الإسلامية، ص27.
7- م.ن، ص29.
8- سورة الأنفال، الآية 60.
9- الإمام الخميني قدس سره، روح الله، الحكومة الإسلامية، ص45.
 

برامج
363قراءة
2021-02-05 20:09:19

تعليقات الزوار


إعلانات

11 سنة من العطاء

 

منتدى مهدي الكشفي

إستبيان

تواصل معنا