جمعية كشافة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)

جديد المواضيع

خيمة الولاية >> الدرس التاسع: طرق تعيين الولي (1)

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

الدرس التاسع: طرق تعيين الولي (1)

 

أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
  1- يعرض نظرية البيعة والشورى مبيّنًا المراد منهما.
  2- يناقش ويردّ صلاحية نظرية البيعة لاختيار الحاكم.
  3- يناقش ويردّ صلاحية نظرية الشورى لاختيار الحاكم.

 

 

تمهيد
بعد عرض الأدلّة على ولاية الفقيه، وبيان الشروط الإسلامية لهذا الولي، وتحديد وظائفه، نبيّن في هذا الدرس النظريّات التي وردت في كيفيّة التوصّل لهذا الحاكم، وما هي الآلية التي ينبغي اعتمادها في تعيين حاكم على الأمّة الإسلاميّة، خصوصًا إن كانت الشروط متوفّرة في عدّة أشخاص، وكان كلّ واحد منهم أهلاً أن يكون وليًّا وحاكمًا.

ونعرض فيما يأتي لنظريّتين من النظريات، يليها في الدرس التالي عرض لنظريتين أخريين، وهذه النظريات هي نظرية البيعة ونظرية الشورى ونظرية التصدّي ونظرية الانتخاب، مع مناقشة هذه النظريات للتوصّل إلى حلّ يتناسب مع المبادئ والأهداف.

 

نظرية البيعة
البيعة هي عبارة عن عهد بين المجتمع أو الأمّة وبين الحاكم أو القائد، حيث تقوم الأمّة بمبايعة القائد على العهد والطاعة، فتصبح أموال الأفراد وأنفسهم وإمكاناتهم تحت اختيار القائد، ويتعهّد هو في المقابل بالعمل على ما فيه خيرهم وصلاحهم. فالبيعة هي معاملة بين طرفين تكون وسيلة لإنشاء حكومة، تنبثق شرعيتها من المبايعة.

و قد ورد العديد من الآيات التي تتحدَّث عن قيام الناس بالبيعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبيّة1، وما بعد فتح مكة2، وفي الروايات وردت أيضًا قصّة البيعة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ورد عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: "لمّا فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكّة بايع الرجال، ثمّ جاء النساء يبايعنه، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾3..."4، وكذلك وردت الروايات التي تتحدَّث عن مبايعة الناس لأمير المؤمنين عليه السلام، كما عنه عليه السلام: "... فبسطت يدي فبايعتموني مختارين، وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين..."5. وهذه الروايات تدلّ على اهتمام الشريعة الإسلامية بالبيعة وبدورها وأثرها في تحقّق الحكومة على الناس.

وعليه، ذهب جماعة إلى اعتبار أنّ البيعة بنفسها تؤسّس لشرعيّة الولاية والقيادة، فمن يقوم الناس بمبايعته يكون حاكمًا فعليًّا عليهم.

 

مناقشة النظريّة:
إنّ ما حصل من البيعة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وللأئمّة الأطهار عليهم السلام إنّما هو عمليّة تأكيد للولاية التي يمتلكونها من الله تبارك وتعالى بنصّ قرءاني واضح، فولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست من الناس والأمّة، إنّما هي من الله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾6.

وإنّ مسألة الولاية والحكومة من الأمور التي لا تقبل الإنشاء والإيجاد، فالأمّة لا تستطيع أن تجعل في شخصٍ ما شرعية وأهليّة الولاية وهو فاقد لها، فشأنيّة الولاية إنّما تكون من خلال توفّر شروط ومواصفات خاصّة.

مضافا ً إلى ذلك، إذا كانت البيعة هي عبارة عن اتّفاق بين طرفين، فقد تكون ضمن دائرة محدّدة من الصلاحيّات التي يحصل عليها التوافق بين الطرفين، وهي عبارة عن "الوكالة"، ولا تثبت بها "الولايةالمطلقة" للفقيه والحاكم الإسلامي.

 

نظرية الشورى‏
مع وجود إمام منصّب من الله تبارك وتعالى ـ كما هو الحال بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وللأئمّة الأطهار عليهم السلام ـ فإنّ النوبة لا تصل إلى الأمّة، وعلى فرض انتخاب غيرهم بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لا تكون طاعتهم واجبة، بل الطاعة لمن نصَّبه الله عزّ وجلّ.

أمّا في زمان الغيبة حيث إنّ الإمامة بمعناها العام لا ينبغي تعطيلها، وحيث كان من الواجب إقامة الحكومة الإسلاميّة في كلّ عصر ومصر، فإن قلنا بأنّ التنصيب قد صدر من الأئمّة عليهم السلام للفقهاء العدول الجامعين للشرائط فإنّ النوبة أيضًا لا تصل إلى الأمّة، وإنْ قلنا بعد قيام الدليل على ثبوت النصب العام للفقهاء فإنّ النوبة تصل إلى الأمّة الإسلامية لاختيار حاكم عليها، ومن هذه الطرق الشورى التي تطرح كدليل على أنّ الولاية والحاكمية تُعْطى من الأمّة، حيث تقوم الأمّة على التوافق فيما بينها على شخص يحكمها ويدير شؤونها ويرعى مصالحها.

 

أدّلة نظريّة الشورى
قال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾7.

والاستدلال بها من جهة أنّ كلمة (أمر) إمّا أنّ المراد منه خصوص الحكومة، أو أنّ الحكومة هي القدر المتيقّن في هذه الآية.

وفي الروايات: عن أمير المؤمنين عليه السلام: "وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجلٍ وسمَّوه إمامًا كان ذلك لله رضا"8.

 

مناقشة النظريّة:
إنّ موضوع الشورى في الآية إنّما هو عبارة عن الأمور التي أوكل أمر البتّ فيها إلى المؤمنين، وذلك بقرينة إضافة الضمير "هم" إلى كلمة "أمر"، وليس من المعلوم كون مسألة القيادة قد أوكل أمرها إلى انتخاب الناس.

ومن الواضح أيضًا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو اعتمد نظام الشورى أساسًا لاختيار الحاكم، لكان من البديهي أن يقوم بتوعية الأمّة على تفاصيل هذا النظام، خاصّة وأنّه جاء جديدًا على المجتمع الذي كان يرزح تحت كابوس الزعامات القبلية والعشائرية.

وعملية التوعية لهم لم تظهر، لا في أحاديثه المأثورة، ولا في ذهنية وممارسة الأمّة آنذاك. حتى أنّ الخلفاء الذين تولَّوا الحكومة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتمدوه إلا نادرًا، كما تشهد الوقائع التاريخية بذلك.

وبالخلاصة يمكن القول: إنّ نظام الشورى قد لا يؤدّي إلى فرز الأفضل، فكيف يمكن لجمهور متعدِّد الاتّجاهات والمصالح أن يختار إمامًا قادرًا على نشر وحماية وتوضيح الرسالة على أرض الواقع.

فالأمّة غالبًا لا يمكنها أن تتجرّد عن العصبيات والميول والمطامع، في القضايا البسيطة، فكيف في قضية اختيار خليفة المسلمين أو حاكمهم.

وأمّا كلام الإمام عليّ عليه السلام، فهو قسم من رسالة له إلى معاوية ويريد الإمام عليّ عليه السلام إثبات أحقّيته بالخلافة من خلال التمسّك بما يعتقد به معاوية نفسه، وهو كون أمر الخلافة أمرًا انتخابيًا، ومن الطبيعي أن يعتمد الإنسان في مقام الاحتجاج على المخالف له بما يقبله ويعتقد به الطرف الآخر.

وعليه، فكلام الإمام عليه السلام إنّما هو في مورد من كان وصوله إلى مقام الولاية لم يثبت بنصّ إلهيّ بتوسّط النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فلا قيمة لرأي الناس في مقابل النصّ.


1- ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ سورة الفتح، الآية 18.
2- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ سورة الممتحنة، الآية 12.
3- سورة الممتحنة، الآية 12.
4- الشيخ الكليني، الكافي، ج5، ص527.
5- الشيخ المفيد، الإرشاد، ج1، ص245.
6- سورة المائدة، الآية 55.
7- سورة الشورى، الآية 38.
8- الشريف الرضي، نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، من كتاب له إلى معاوية.
 

برامج
148قراءة
2021-02-26 23:59:03

تعليقات الزوار


إعلانات

11 سنة من العطاء

 

منتدى مهدي الكشفي

إستبيان

تواصل معنا