12 سنة من العطاء

 

جديد المواضيع

أنشطة الجوالة والدليلات >> زين العباد

Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Google+ Addthis

بسم الله الرحمان الرحيم

أولًا: بطاقة النشاط

إسم الملف : 

سفينة النجاة

إسم الورشة :

زين العباد

رقم المطالب المحققة في السجل :

المطلب رقم " 14" تعدد أسباب انتهاج الإمام زين العابدين (عليه السلام) أسلوب الدعاء في هداية الناس

مدة النشاط :

55 د

المنصة الإلكترونية التي يمكن أن يقدم عبرها النشاط:

واتس اب أو الزووم

مواصفات المدربة:

قائدة دليلات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانياً : مخطط تسلسل النشاط :

الفقرات الشرح المدة الزمنية لوازم الفقرة ملاحظة

الافتتاح

قرآن كريم و حديث مهدوي

فيديو الآيات القرآنية/ بوست الأحاديث المهدوية

 

المقدمة

يتم عرض المقدمة بأسلوب القائد/ة الخاص

5 د

 

 

من هو ؟

يسأل القائد/ة ماذا تعرفون عن الإمام زين العابدين، ثم تُرسل البطاقة التعريفية.

بوست الهوية

فيديو للشيخ أكرم اختياري

إمام السجادين وحال الأمّة بعد كربلاء

تقسم الوحدة إلى أرهاط، ثم ترسل الأسئلة للإجابة عنها بشكل سريع، ثم يُذكر ملخص المادة العلمية

10 د

 

 

روح الدعاء

يرسل القائد/ة مقتطفات من أحاديث للإمام القائد الخامنئي (حفظه الله) حول الإمام السجاد (عليه السلام). يطلب من الأرهاط استخراج "دور الإمام السجاد (عليه السلام) في إحياء الدين، وعلى ماذا اعتمد في ذلك؟". ثم يُعقب بمضمون المادة العلمية إذا لزم الأمر

15

بوستات المقتطفات / فيديو للشيخ أكرم بركات

اختياري

حزورة

لعبة حزورة مقاطع أدعية الامام السجاد (عليه السلام ) من أي كتب مستخرجة

بوست الحزورة/

بوست هل تعلمين؟؟

 

الإختتام

دعاء الحجة عجل الله فرجه/ ومناجاة المحبّين

فيديو المناجاة

 

ثالثًا: تفاصيل النشاط:


الافتتاح: 

●    البسملة
●    الصلوات على محمد وآل محمد
●    السلام على قائم آل محمد (وقوفًا) 
●    قرآن كريم:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)  وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)}


●    حديث مهدوي: عن الإمام الباقر عليه السلام :"إنّما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي".

الفقرات:  


مقدمة الورشة:
 قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ علَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وكفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ الفتح:28. جميع الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم مارسوا دور إظهار الدّين كوظيفة لهم، ولكل إمام نوع من البيان لإظهار الدين الحق، والإنسان بطبيعته يحتاج إلى أكثر من بيان وأكثر من إظهار لتنعكس له الحقيقة، لذا كانوا عليهم السلام (أنوارًا) كما جاء في الزيارة الجامعة: (خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْوارًا).  نور واحد ولكن تعدد سطوع هذا النور يُجلي الحقيقة أكثر. ويعتبر الأئمة عليهم السلام -وبالأخص أبناء الحسين (علية السلام) – سلسلة مترابطة ومحكمة في منظومة كربلاء، لم يشذ أحدٌ منهم عن منهج الإمام الحسين (عليه السلام)، بل كانوا بنيانا مرصوصًا لهذه المنظومة الكربلائية يمتدّ منها ويمدّها، فما قيمه كربلاء بلا عرفان الإمام السجاد وعلوم الإمام الباقر والصادق أو مقاومة الإمام الكاظم (عليهم السلام)؟ إن تفكيك هذه المنظومة عن بعضها يعني انهيار أصل النظرية الكربلائية.
إن أحد مميزات كربلاء عن غيرها من الحركات الإنسانية هو تكامل حلقاتها، والذي فجّر واقع كربلاء وجعلنا نقرأها في كل الحياة هي هذه السلسلة والحلقات المتتالية من سيرة المعصومين (عليهم السلام). فكربلاء – على حد تعبيرنا اليوم – كالملف المضغوط الذي لو فتح فسوف تعرض لنا هذه الصور المتتالية التي تمتدّ منها، وسوف لا نجد في داخله إلا سجادية وباقرية وصادقية وكاظمية.. وهذا هو ما يميز كربلاء عن سائر الحركات الإنسانية العالية الراقية السامية، بل حتى عن حركات الأنبياء ومبادئهم.

الفقرة الأولى: من هو؟؟


الأسلوب:
    يسأل القائد/ة ماذا تعرفون عن الإمام زين العابدين (عليه السلام).
    يـ/تأخذ عدد  من الإجابات.
    ثم تُرسل البطاقة التعريفية.


    ارسال فيديو للشيخ أكرم بركات حول رحمة الإمام زين العابدين (عليه السلام)

الفقرة الثانية: إمام السجادين وحال الأمّة بعد كربلاء
 

الأسلوب:
-    تقسم الوحدة الدليلات إلى أرهاط.
-    يوزع القائد/ة هذه الأسئلة على الأرهاط ويطلب منهم الإجابه عنها:
-    ما هي معجزات نبي الله عيسى (عليه السلام)؟
-    متى تصل الأمة إلى مرحلة قتل سبط رسول الله (صل الله عليه وآله)؟
-    كيف شخّص الإمام زين العابدين (عليه السلام) مرض الأمة؟
-    كيف عالج الإمام زين العابدين (عليه السلام) مرض الأمة؟
-    يُعقب بما ورد في المادة العلميّة بحسب ما يلزم.


المادة العلمية:
 إن الإمام السجاد (عليه السلام) أشبه ما يكون في حركته إلى نبي الله عيسى عليه السلام، فقد نفخ في هذه الأمّة التي ماتت فيها روح الإسلام وتحوّلت إلى مجرّد طين من روحه التي هي روح الشريعة، وبعثها لتعود أمّة تنبض بالحياة. وقد أثّر بنهجه العيسويّ هذا على الجميع، سواء من كان يملك القابليّة أولا، فامتدّ تأثيره وشمل حتّى العبيد والإماء، ولأنه (عليه السلام) أطول الأئمّة عمرًا فقد كان تأثيره أيضا كبيرًا وواسعًا.
لقد وصلت الأمّة إلى مرحلة أن تُعد أمّة كافرة تمامًا في باطنها، ومستعدّة لممارسة كلّ سلوكيّات الكفر، فقد وصلت لاستحلال دمّ أهل البيت عليهم السلام. إن استعدادها للكفر والانحراف امتدّ إلى جميع الشؤون والمعاملات السياسيّة والاقتصاديّة والفكريّة، لأن شعلة روح الإسلام انطفأت في أعماقها، والحال أن ميزة الشريعة الإسلاميّة هي تلك الروح، والتي هي الارتباط الواقعي بين التكوين والتشريع.
لقد وصل المجتمع إلى حدّ الافتخار بقتل سبط رسول الله (صل الله عليه وآله)، وعندما تصل الأمّة إلى هذا المستوى فالحال الطبيعي أن أولياء الله يأسفون ﴿فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ..﴾ الزخرف 55، الله لا يأسف على شيء فالمقصود يكون: آسفوا أوليائنا.
من الموجع أن النبيّ عيسى عليه السلام حينما آسفه قومه إلى الله، بينما حين آسفت هذه الأمّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وفعلت ما فعلت في أهل بيته، بل آسفت الكون حتّى بكت السماء والجدران وأصبحت أمّة ميؤوسا منها، وتستحقّ الانتقام الإلهيّ، لم ينتقم الله منهم بل أنقذهم أن أوليائهم هم أرحم البشر، والذي منع نقمة الله من النزول عليهم هو وجود عليّ بن الحسين عليه السلام.
ورغم موت هذه الأمّة وتحوّلها إلى طين، إلاّ أن الإمام برحمته ولطفه كان يحمل الأمل بين جوانحه لهذه الأمّة، فنفخ فيها من جديد فأحيا من أحيا منهم، لأنه بدأ يحرّكهم من الأعماق.


الفقرة الثالثة: روح الدعاء


الأسلوب:
•    يرسل القائد/ة مقتطفات من أحاديث للإمام القائد الخامنئي (حفظه الله) حول الإمام السجاد (عليه السلام).
•    يطلب من الأرهاط استخراج "دور الإمام السجاد (عليه السلام) في إحياء الدين، وعلى ماذ ا اعتمد في ذلك؟".
•    يُعقب بمضمون المادة العلمية إذا لزم الأمر، ويمكن تلخيص مضمون البطاقات.
•    يرسل فيديو للشيخ أكرم بركات حول الدعاء

البطاقات:
الرهط الأول:


{مقتطفات من حديث الإمام القائد الخامنئي (حفظه الله) في كتاب إنسان بعمر 250 سنة فصل الإمام السجاد (عليه السلام)}
إنّ الحديث عن الإمام السجّاد (عليه السلام) وكتابة سيرته عمل صعب، لأنّ أساس تعرّف الناس إلى هذا الإمام تمّ في أجواء غير مساعدة إطلاقاً. ففي ذهن أغلب كتّاب السيرة والمحلّلين أنّ هذا الإنسان العظيم قد انزوى للعبادة ولم يكن له أي تدخّل في السياسة. حتّى أنّ بعض المؤرّخين وكتّاب السيرة ذكروا هذه المسألة بشكل صريح. أمّا الّذين لم يقولوا هذا الأمر بصراحة فإنّ مفهومهم عن حياة الإمام السجّاد (عليه السلام) ليس سوى هذا الأمر. وهذا المعنى موجود في الألقاب الّتي تُنسب إليه والتعابير الّتي يطلقها الناس عليه: كما يطلق عليه بعض الناس لقب "المريض"، في حين أنّ مرضه لم يستغرق أكثر من عدّة أيّام في واقعة عاشوراء. ومن الطبيعيّ أنّ كلّ إنسان يمرض في حياته عدّة أيّام، وإن كان مرض الإمام للمصلحة الإلهيّة حتّى لا يُكلّف هذا العظيم بالدفاع والجهاد في سبيل الله في تلك الأيّام، ليستطيع في المستقبل أن يحمل الحمل الثقيل للأمانة والإمامة على عاتقه، ويبقى حيّاً بعد والده لمدّة 35 أو 34 سنة، تُعدّ أصعب مراحل عصور الإمامة عند الشيعة. أنتم عندما تنظرون إلى ماضي حياة الإمام السجّاد (عليه السلام) سوف تجدون حوادث متنوّعة ولافتة جدّاً، كما حدث لبقيّة أئمّتنا، وربّما إذا جمعنا سير الأئمّة (عليهم السلام) معاً فلن نجد مثل سيرة السجّاد (عليه السلام) .

 إنّ سيرة كلّ إنسان بالمعنى الواقعيّ للكلمة تتّضح عندما نعرف التوجّه العامّ الّذي سار عليه، ومن بعدها نقوم بملاحظة الحوادث الجزئية في حياته. فإذا عُرف التوجّه العامّ، فإنّ الحوادث الجزئية سوف تصبح ذات معنى، أمّا إذا لم يُعرف ذلك التوجّه أو فُهم خطأ، فإنّ تلك الحوادث الجزئية سوف تصبح دون معنى أو بمعنى خاطئ. وهذا لا يختصّ بالإمام السجّاد (عليه السلام) أو باقي أئمّتنا (عليهم السلام) فقط، بل إنّ هذا يصدق وينطبق على سيرة الجميع.
 عندما استشهد الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة كربلاء، وأسر الإمام السجّاد (عليه السلام) وهو في تلك الحالة من المرض، بدأت في الحقيقة منذ تلك اللحظة مسؤولية الإمام السجّاد (عليه السلام) . ولو قُدّر في ذلك التاريخ أن ينجح الإمام الحسن (عليه السلام) والإمام الحسين (عليه السلام) في تأمين ذلك المستقبل لقام الإمام السجّاد عليه السلام في ذلك الوقت بالتحديد بهذا الأمر ومن بعده الأئمّة الباقون (عليهم السلام) .
 بناءً على هذا، ينبغي أن نبحث في مجمل حياة الإمام السجّاد عليه السلام عن هذا الهدف الكلّي والمنهج الأصليّ، وأن نعرف دون شك أنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) كان يسعى لأجل تحقيق ذلك الهدف (تشكيل الحكومة الإسلامية) الّذي كان يسعى لأجله الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام ).
 كان الإمام السجّاد (عليه السلام)، في الفترة ما بين تسلّمه للإمامة منذ عاشوراء 61 هـ. واستشهاده مسموماً عام 94 هـ، يتابع مسؤولية تحقّق ذلك الهدف. لذلك ينبغي أن نفسّر جزئيات عمل الإمام والمراحل الّتي مرّ بها والأساليب الّتي استعملها، والتوفيقات الّتي حصلت، وكلّ الأمور الّتي بيّنها، وكلّ التحرّكات الّتي قام بها، والأدعية والمناجاة الّتي جمعت في الصحيفة السجّادية... كلّ هذا ينبغي أن يفسّر بالنظر إلى الخطّ العامّ. ومن المواقف الّتي اتّخذها طوال مدّة الإمامة:

1. موقفه مقابل عبيد الله بن زياد ويزيد، الّذي تميّز بالبطولة والشجاعة والفداء. 
2. موقفه من "مسرف بن عقبة" الّذي تميّز بالهدوء، هذا الرجل الّذي قام بتدمير المدينة واستباح أموالها بأمر من يزيد في السنة الثالثة من حكمه. 
3. حركة الإمام مقابل عبد الملك بن مروان، أقوى خلفاء بني أميّة وأمكرهم، حيث تميّز موقفه بالشدّة حيناً والاعتدال حيناً آخر. 
4. تعامل الإمام عليه السلام مع عمر بن عبد العزيز. 
5. تعامل الإمام مع أصحابه وأتباعه ووصاياه لأصحابه. 
6. موقف الإمام من وعّاظ السلاطين وأعوان الظلمة.
 
•    إنّ انتقال الإمامة إلى الإمام الباقر (عليه السلام)، وهي تحمل مهمّة إقامة حكومة الله على الأرض، تظهر بصورة واضحة في الروايات. ففي رواية، نجد أنّ الإمام السجاد عليه السلام يجمع أبناءه مشيراً إلى محمّد بن علي الباقر عليه السلام ويقول: "... احمل هذا الصندوق وخذ هذا السلاح وهذه الأمانة بيدك"، وحينما فتح الصندوق كان فيه القرآن والكتاب. لعلّ ذلك السلاح يرمز إلى القيادة الثوريّة، وذلك الكتاب يرمز إلى الفكر والعقيدة الإسلامية، وقد أودعهما الإمام السجّاد (عليه السلام) الإمام الّذي سيأتي من بعده مودّعاً الدنيا، راحلاً إلى جوار الرحمة الإلهيّة بنفس مطمئنّة ووجدان هادئ ورأس مرفوع. كانت هذه هي الصورة العامّة لحياة الإمام السجّاد (عليه السلام) .  

 الرهط الثاني:


  {مقتطفات من حديث الإمام القائد الخامنئي حفظه الله في كتاب إنسان بعمر 250 سنة فصل الإمام السجاد (عليه السلام)}
•    لقد بدأت حياة الإمام السجاد )عليه السلام( بمرحلة مليئة بالصعاب، حيث جرت حادثة كربلاء، الّتي لم تهزّ كيان الشيعة فقط، وإنّما هزّت الأمّة الإسلاميّة بأجمعها. ومع أنّ القتل والأسر والتعذيب كان شائعاً آنذاك، لكنّ قتل أولاد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسر العائلة النبويّة ووضع رؤوس آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) على الرماح والاستهانة بمن كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقبّل ثناياه، كلّ هذا قد زلزل العالم الإسلاميّ وصعقه. فلم يكن أحد يتوقّع أنّ الأمر سوف يصل إلى هذه المرحلة. ففجأةً انتشر الشعور بأنّ السياسة أضحت سياسة مختلفة، والتشديد الّذي كان يشعر به الجميع أصبح أشدّ. فلهذا أخذ الهول والفزع ينتاب الأمّة الإسلاميّة حيث شاهدت ورأت ما لم تكن تتوقّعه من التنكيل والتعذيب. 
•    كان يجب أن يصلح دين الأمّة، وأن تُهذّب أخلاق الناس وأن يُخلّص الشعب من الفساد الّذي كان سائداً آنذاك وأن تُوجّه الأمّة معنوياً كي يرجع أساس الدين إلى الأمّة والمجتمع. لذا ترون أنّ أكثر الكلام المنقول عن الإمام السجّاد (عليه السلام) هو في الزهد. وحتى في بداية كلامه وخطبه، الّتي كانت تتضمّن معنىً سياسيّاً، نجده يبدأها بالكلام حول الزهد، حيث يقول (عليه السلام): "إنّ علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين عنها في الآخرة...إلخ". وفي كلام آخر يصف الدنيا قائلاً "أوَلا حرّ يدع هذه اللماظة لأهلها فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنّة ألا فلا تبيعوها بغيرها"3.
•    إنّ كلمات الإمام (عليه السلام) كلّها كانت تحمل بين طيّاتها الزهد والمعارف الإسلامية، وكان الإمام يطرح المعارف الإسلامية ويبيّنها من خلال الدعاء، وذلك لأنّ الظروف الصعبة والقمع الّذي كان مسيطراً على الشعب لم يكن يسمح للإمام السجّاد (عليه السلام) بأن يتكلّم ويطرح آراءه بصورة صريحة وواضحة، فليست السّلطة وحدها كانت مانعة له، وإنّما الناس أنفسهم كانوا يرفضون هذا. المجتمع كان قد أصبح مجتمعاً ضائعاً وكان من الواجب إصلاحه.
•    كانت حياة الإمام السجاد عليه السلام من عام 61 هـ إلى 95 هـ، على ما ذكرنا. وكلّما كان يمضي الوقت كان الوضع يتحسّن، حتّى قال الإمام الصادق عليه السلام ، كما ذكرناه سابقاً، "ارتدّ الناس بعد الحسين..." إلى أن قال "ثم إنّ الناس لحقوا وكثروا".
•    وفي زمن الإمام الباقر )عليه السلام( تحسّن الوضع عمّا كان عليه في زمن السجّاد )عليه السلام( وهذا بفضل سعي الإمام السجّاد خلال 35 سنة. لو قام الأئمّة (عليهم السلام)، ومن جملتهم الإمام السجّاد (عليه السلام)، في تلك الظروف بمثل هذه التحرّكات العلنية والسلبية، فباليقين لما بقي للشيعة باقية، ولما بقيت الأرضية أو فسح المجال لاستمرار ونموّ مدرسة أهل البيت ونظام الولاية والإمامة فيما بعد. 
 

.   الرهط الثالث 


{مقتطفات من حديث الإمام القائد الخامنئي حفظه الله في كتاب إنسان بعمر 250 سنة فصل الإمام السجاد (عليه السلام)} 
•    ممّا لا شكّ فيه أنّ الهدف النهائيّ للسّجاد (عليه السلام) كان إيجاد الحكومة الإسلامية، ولكن كيف يمكن أن تُقام الحكومة الإسلامية في مثل تلك الظروف؟ إنّ هذا يحتاج إلى عدّة أمور:
1-  
 ينبغي أن تدوّن وتُدرس وتُنشر المدرسة الإسلامية الحقيقية الّتي يحمل علمها الأئمّة (عليهم السلام)، هذه المدرسة الّتي هي أيضاً المبنى الأساس للحكومة الإسلامية. بعد أن انفصل المجتمع الإسلاميّ ولمدّة طويلة من الزمن عن الفكر الإسلاميّ الصحيح، كيف يمكن إقامة حكومة على أسس الفكر الإسلاميّ الأصيل في حين أنّ الأرضية الفكريّة لم يتمّ تحقيقها بين الناس، ولم تدّون تلك الأحكام الأصيلة؟ إنّ أعظم الأدوار الّتي مارسها الإمام السجّاد (عليه السلام)هي أنّه دوّن الفكر الأصيل للإسلام: كالتوحيد، والنبوّة، وحقيقة المقام المعنويّ للإنسان، وارتباطه بالله. وأهمّ دور أدّته الصحيفة السجّادية هو في هذا المجال. فانظروا إلى هذه الصحيفة، ثمّ جولوا ببصركم في أوضاع الناس على صعيد الفكر الإسلامي في ذلك الزمن ستجدون مدى المسافة الّتي تفصل بين الاثنين.
•    ففي ذلك الزمن الّذي كان المسلمون في كلّ أنحاء العالم الإسلاميّ يسيرون نحو الحياة المادية والملذّات، بدءاً من شخص الخليفة عبد الملك بن مروان، إلى العلماء المحيطين به ، نزولاً إلى الجميع الّذين كانوا يغوصون في بحر الدنيا والماديات، يقف الإمام السجّاد (عليه السلام) ويقول مخاطباً الناس: "أوَلا حرّ يدع هذه اللماظة لأهلها؟". ففي هذه الجملة يوضح الإمام أنّ الفكر الإسلاميّ الأصيل كان عبارة عن جعل الهدف للمعنويات والتحرّك نحو الوصول إلى الأهداف المعنوية والإسلامية، وجعل الإنسان يرتبط بالله عبر التكليف. وهذا هو الموقف المقابل تماماً لحركة الناس المادية في ذلك الزمن. كان على الإمام السجّاد (عليه السلام) أن يقوم بعملٍ كبيرٍ لأجل أن يحفظ الفكر الأصيل للإسلام في فضاء المجتمع الإسلاميّ. وكانت هذه الحادثة بداية أعمال الإمام السجّاد (عليه السلام).
2-
تعريف الناس إلى أحقّية أولئك الّذين ينبغي أن يتسلّموا زمام الحكم. إذ كيف يمكن لأهل البيت تشكيل حكومة في الوقت الّذي كان الإعلام والتبليغ ضدّ آل الرسول قد ملأ العالم الإسلاميّ طوال عشرات السنين حتّى عصر الإمام السجّاد (عليه السلام)، وفيه ظهرت الأحاديث الموضوعة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والّتي تخالف حركة أهل البيت بل إنّها في بعض الموارد تشتمل على سبّهم ولعنهم، وقد نُشرت بين أناس ولم يكن لديهم أي اطّلاع على المقام المعنويّ والواقعيّ لأهل البيت.  لهذا، فإنّ أحد الأهداف والتحرّكات المهمّة للإمام السجّاد (عليه السلام) كان يرتبط بتعريف الناس إلى أحقّية أهل البيت، وأنّ مقام الولاية والإمامة والحكومة حقٌّ ثابت لهم وهم الخلفاء الواقعيّون للنبيّ (صلى الله عليه وآله). وهذا الأمر، إضافة لما له من أهميّة عقائدية وفكرية، له ماهيّة سياسية وهي الارتباط بالحركة السياسية المناهضة للنظام الحاكم.
3- كان على الإمام السجّاد (عليه السلام) أن يؤسّس الأجهزة والتشكيلات الّتي يمكن أن تكون منطلقاً أصلياً للتحرّكات السياسية المستقبلية، ففي مجتمع ممزّق، يعيش تحت أنواع القمع والفقر والتضييق الماليّ والمعنويّ، حتّى أنّ الشيعة عاشوا من الرعب والتضييق إلى درجة أنّ تشكيلاتهم تلاشت فكيف يمكن للإمام السجّاد (عليه السلام) أن يبدأ عمله وحيداً أو مع مجموعة قليلة وغير منظّمة؟ لهذا كان همّ الإمام السجاد (عليه السلام) أن يبدأ بتشكيل هذه التنظيمات الّتي كانت، برأينا، موجودة منذ أيّام أمير المؤمنين (عليه السلام) غير أنّها ضعفت وتلاشت إثر واقعة عاشوراء والحرّة وثورة المختار.
•  
 بالنتيجة نجد أنّ عمل الإمام كان يدور ضمن ثلاثة محاور أساس: 
الأول: تدوين الفكر الإسلاميّ بصورة صحيحة وطبق ما أنزل الله، بعد مرور أزمنة من التحريف والنسيان عليه. 
الثاني: إثبات أحقّية أهل البيت في الخلافة والولاية والإمامة.
الثالث: إيجاد التشكيلات المنسجمة لأتباع أهل البيت (عليهم السلام) وأتباع التشيّع.

•    إلى جانب هذه الأعمال، كانت هناك أيضاً أعمال أخرى هامشية أو ضمنية وتحرّكات قام بها الإمام وأتباعه لأجل اختراق ذلك الجوّ المرعب والقمعيّ. ففي ظلّ الإجراءات الأمنية المشدّدة الّتي كان يفرضها الحكم، نلاحظ مواقف  عديدة للإمام (عليه السلام) أو أتباعه كان الهدف منها كسر حواجز القمع وصناعة بعض الأجواء الملائمة واللطيفة، خاصّة مع الأجهزة الحاكمة أو التابعة لها.
•    بسبب مرحلة القمع الشديد الّتي كان يعيشها الإمام السجّاد عليه السلام ، لم يستطع أن يبيّن لنا تلك المفاهيم بصورة واضحة ولذلك كان يستفيد من أسلوب الموعظة والدعاء (خاصّة أدعية الصحيفة السجّادية الّتي سوف نتعرّض لها فيما بعد والبيانات والروايات الّتي نُقلت عن الإمام (عليه السلام) والّتي كانت تطغى عليها حالة الموعظة)، حيث كان الإمام ضمن بيان الموعظة والنصّيحة يبيّن ما أشرنا إليه سابقاً، وبهذا اتّبع الإمام السجّاد عليه السلام منهجاً حكيماً وشديد الحذاقة. وبذلك الأسلوب الّذي ظاهره موعظة الناس ونصحهم، أدخل الإمام عليه السلام إلى أذهانهم ما يريده، وهذا من أفضل أشكال التعاطي الأيديولوجيّ والفكريّ الصحيح. أنّ هذا الأسلوب البيانيّ للإمام لم يكن تعليمياً، بل هو من نوع التذكير. أي أنّ الإمام لم يكن يجلس ليبيّن للنّاس دقائق التوحيد، أو ليفسّر لهم مسألة النبوّة، وإنّما يذكّرهم بها. لماذا؟ لأنّ المجتمع الّذي كان يعيش فيه الإمام السجاد (عليه السلام) لم تكن تفصله عن مرحلة النبيّ (صلى الله عليه وآله) مسافة زمنية كبيرة حتّى ينحرف كلياً عن العقائد الإسلاميّة. 
•    تحذير الخواص من الدنيا والرفاهية: أمّا النّوع الثاني فهو ذلك الخطاب الموجّه إلى مجموعة خاصّة لا تعرف هويّتها. ولكن من الواضح أنّه كان موجّهاً إلى مجموعة من الّذين يخالفون النظام الحاكم. فمن يمكن أن يكون هؤلاء؟ هذه الخطابات وإن لم يُعلم منها بالتحديد من هي تلك الفئة المخاطبة، ولكن من الواضح أنّها لفئة مخالفة للنظام الحاكم،وأفرادها هم في الواقع من أتباع الإمام (عليه السلام) ومن المعتقدين بحكومة أهل البيت (عليهم السلام).
•    فإنّ هذا الدعاء يحيي في قلوبكم ذكر العاقبة ويدفعنا للتفكّر في المصير. فقد يغفل الإنسان أحياناً عن عاقبته، يعيش ولا يلتفت إلى مصيره. فإذا تلا هذا الدعاء يستيقظ فجأة إلى ضرورة تحسين عاقبته. أما كيف يتمّ ذلك فهذا بحثٌ آخر. فقط أردت أن أضرب مثلاً حول الدور الصادق للدعاء. وهذا الكتاب المليء بالدوافع الشريفة للأدعية كاف لإيقاظ المجتمع وتوجيهه نحو الصلاح.

 

المادة العلميّة: (مضمون البطاقات) بالإضافة إلى:


حينما نبحث عن موقع حركة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في كربلاء سنجد أنه يتميز من بين من كان مع الإمام الحسين (عليه السلام) في أنه يمثل مخّ كربلاء ولبّها الذي أضفى عليها هذه الروح، وقد ظهر هذا في دوره (عليه السلام). كربلاء كمعبد ومصلىّ، والإمام زين العابدين(عليه السلام) أبرز جمالها بأدعيته، ونحن نعلم أن الدعاء مخّ العبادة، لذا قلنا أنَّ الإمام السجاد يمثل مخّ كربلاء. بمعنى أوضح: كربلاء فيها هيئة الصلاة وقد تحققت بالإمام الحسين عليه السلام وأصحابه، وفيها روح الصلاة التي يجب أن تتفجر وتملأ جميع الأبعاد الإنسانية، فيها ما يجب أن ينشر ويترجم من مواقف وقيم، وقد قام بهذا الدور الإمام زين العابدين عبر أدعيته وعرفانه.
وكما أن الصلاة عمود الدين الذي يهندس للحياة، هذه الأدعية في الحقيقة هي امتداد وتشعب من روح الإمام الحسين(عليه السلام) وصلاته في أرجاء الحياة، فحين نقرأ كربلاء نجدها سلسلة متصلة ونجد الإمام زين العابدين حلقة أساسية فيها فهو المترجم لتفاصيل كربلاء
لنلقِ نظرة على عناوين الصحيفة السجادية ونتأمل في المناجاة؛ سنجد قلب كربلاء وفلسفة كربلاء. هذه الصحيفة لا تقتصر على أدعية الإمام في المناجاة مع ربه، بل تغطي كل شؤون الحياة، فهو يدعو لطلب الرزق، ولطلب الولد، ولأهل الثغور، وعند المرض، وفي الظلامات، ولوالديه، ولجيرانه … الخ، هذه الأدعية في الحقيقة هي ترجمة للحياة الصحيحة، حيث لا تجد بُعدًا من أبعاد الحياة الإسلامية إلا وقد ذكرها الامام زين العابدين (عليه السلام) وضخّ فيها روحًا وحياة .يقول السيد القائد الإمام الخامنئي (دام ظلّه) في هذا المعنى (أرجو من أعزائي ولا سيما الشباب أن يأنسوا بالصحيفة السجادية فما في هذا الكتاب هو دعاء في الظاهر وفي الباطن فهو كل شيء ).فكربلاء بدون هذا النفَس القدسي ستتحول إلى صرف مظلومية أفقية، وإلى يأس من الواقع، وإلى معالجات أرضية، وإلى معسكرين أحدهما خاسر والآخر منتصر. ولكن كربلاء حين تُقرأ بالصحيفة السجادية نجدها نزلت إلى كل تفاصيل حياتنا، ولولا أن الامام زين العابدين (عليه السلام) أعطانا هذا العرفان المتكامل للحياة لما تمكنا أن نترجم كربلاء ترجمة عرفانية ولا أن نعرف أبعادها الإنسانية.لاحظوا ما جاء في دعاء مكارم الأخلاق
(اللهم إني أعوذ بك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره) لنتساءل: كم مرة في اليوم يُظلم أمامنا أناس ونستطيع نصرتهم ولا ننصرهم؟! الإنسان يقع في هذا الإثم كثيرا، فمن مظاهر الظلم – مثلا- أن يتكلم اثنان ويغلب أحداهما الآخر بالصوت، هنا يعدّ من رفع الصوتُ عليه مظلوما في الإسلام. لو نصرنا هذا المظلوم وحفظنا هذا المقدار من الحقوق لأصبحت الحقوق بيننا محفوظة، ولارتدع كل متجاوز للحدود ومتعدّ على الحقوق. لدينا سجناء مظلومون؛ أوليس عدم نصرتهم إثم يحتاج لاستغفار!! الإمام يستعيذ من أن يصل به الحال أن لا ينصر المظلوم، ولاشك أن حمل المجتمع لمسؤولية نصرة المظلوم من شأنه تغيير واقع الأمة .هذه مفردة واحدة مما يبثه الإمام السجاد (عليه السلام)  من روح في أدعيته ومن شأنها تبديل واقعنا وبث روح الدين في حياتنا، وعلى ذلك فقس، ولو أننا فسرنا كربلاء بهذه الأدعية التي تشمل كل جوانب الحياة وتغطي كل علاقات الإنسان، وقرأنا علاقة الإمام الحسين مع واقعه السياسي والاجتماعي والأسري وعلاقته ببناته وأبناءه وأنصاره وأصحابه وجيرانه لوجدنا أن الإمام الحسين (عليه السلام) هو الذي أقام هذه الصلاة، لكن الذي فجرها بحيث هندس للحياة الدينية ووضع معالمها هو الإمام زين العابدين (عليه السلام).

الفقرة الخامسة: حزورة 


الأسلوب:
  تُرسل أسئلة الحزورة.


  تُأخذ الاجابات.
    الأخ/ت الأسرع في الاجابات الصحيحة يربح هدية معنوية من اختيار القائد/ة.

 تُرسل بطاقة هل تعلمين.


مضمون الحزورة:
لأي مؤلف منسوب للامام زين العابدين (عليه السلام) تنتمي هذه المقاطع من الادعية ؟ 


1.    " اللَّهمَّ وَإنَّكَ مِنَ الضَّعْفِ خَلَقْتَنَا، وَعَلَى الْوَهْنِ بَنَيْتَنَا، وَمِنْ مَهِين ابْتَدَأتَنَا، فَلاَ حَوْلَ لَنَا إلاّ بِقُوَّتِكَ وَلا قُوَّةَ لَنَا إلاّ بِقوَّتِكَ، ولاقُوَّةَ لنا إلاّ بِعَوْنِكَ. "
- الصحيفة السجادية          - رسالة الحقوق.             - المناجاة الخمسة عشر


2.    "اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الِارْتِيَاحُ إِلَيْكَ وَ الْحَنِينُ ، وَ دَهْرُهُمُ الزّفْرَةُ وَ الْأَنِينُ ، جبَاهُهُمْ سَاجِدَةٌ لِعَظَمَتِك" 
- الصحيفة السجادية.       - رسالة الحقوق.              - المناجاة الخمسة عشر 


3.    "فَحَقُّ أُمِّكَ، فَـــــــــأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا حَمَلَتكَ حَيْثُ لا يَحْمِلُ أَحَدٌ أَحَدًا وَأَطْعَمَتكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبها مَا لا يُطْعِمُ أَحَدٌ أَحَدًا" 
- الصحيفة السجادية.          - رسالة الحقوق.            - المناجاة الخمسة عشر 


التعقيب:
لقد ترك الإمام السجاد (عليه السلام) لشيعته كنزًا من الأدعية والمناجاة التي تعتبر منهاج حياة ومنها: المناجاة الخمسة عشر، الصحيفة السجادية، رسالة الحقوق، دعاء التوبة، دعاء أبي حمزة الثمالي..

الاختتام: 

دعاء الحجة عجل الله فرجه +  مناجاة المحبّين 

للمطالعة:
 التمهيد للإمام الباقر (عليه السلام):
لقد كان أحد أهم الأدوار التي مارسها الإمام زين العابدين (عليه السلام) هو قلب أوعية الأمة من مقابلة الأرض إلى مقابلة السماء، لأن العلم المقابل للأرض ينبغي الاستعاذة منه "اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع" والعلم الذي يبدأ من التراب وينتهي إلى التراب لا يزيد صاحبه إلا عمىً وبكمًا وصممًا. لقد جهد الإمام زين العابدين (عليه السلام) لنفض غبار الأهواء والغفلة عن العقول لكي يعدّها لتلقي العلم المبقور، وسعى إلى تطهير أوعية العلم لتجد في الإمام الباقر (عليه السلام) ضالتها. إذاً دور الإمام الباقر (عليه السلام) ليس إضافة روايات إلى التراث الديني، بل هو شقّ طرق في العقول والقلوب وبقرها حتى بان النور المحمدي فيها. ولا شك أن شقّ هذه الطرق في العقول والقلوب هي عملية انقلاب ذاتيّ للأمة بحيث لا تساويها أمم الجهل، ليس في إمكانياتها الأرضية وفتحها للدول والأراضي فقط، لأن هذه كلها أمور عرضيّة.
إن عملية الانقلاب التي أحدثها زين العابدين (عليه السلام) لكي لا تتساوى هذه الأمة مع سائر أمم الجهل في ذاتها، في دنياها وأخراها وحكمتها وتعقلها وتقلبها من عالم الحقيقة.
وكما أن الله يصنع الأئمة على عينه فالناس صناعه الأئمة، وقد جاء في المأثور عنهم (عليه السلام) “نحن صنائع ربّنا، والخلق بعد صنائعنا” وقد صنع الإمام السجاد (عليه السلام) هذه الأمة المكبّة على وجهها وأعادها إلى صناعتها السماوية ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ الملك/22.
كان هذا مرورًا سريعًا على جانب من دور الإمام السجاد (عليه السلام)، وهذا ما كان يقلق طلاب الدنيا والشهوات ويثير حفيظة الحاكم الجاهل الأموي منه، وذلك لأنه انكشف للناس أن هناك وجودين متباينين لا يستويان: وجود يغرقهم في الطهر وآخر يجرّهم لأوحال الجهل، وجود يهيؤهم للباقرية والمحمدية وآخر يهيؤهم للبهيمية، ولا بد أن تصطدم المسيرتان، وتكون النتيجة ظلم أشد وجور أقسى، ومن ثمّ سُمّ الإمام وهو عليه السلام إلى آخر لحظاته يمارس دور توجيه القلوب إلى المركز الأصل. ألا يلفتكم أن آخر ما كان يوصي به الإمام السجاد (عليه السلام) الإمام الباقر (عليه السلام) أن يبلغ شيعته أنه لا تنال شفاعتنا مستخفا بالصلاة؟ فالسلام عليك يا سيدي ومولاي وأنت تلفظ أنفاسك التي صنعت أوعيتنا باتجاه السماء لننال شفاعتك.

بكاء الإمام زين العابدين (عليه السلام)
إن البعض يفسر كثرة بكاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) كنوع من الإعلام وتعليم الناس وتوجيههم وإرشادهم وأداء واجبه الشرعي، وهذا صحيح؛ ولكن ليس هذا جوهر بكائه (عليه السلام). نحن مسؤولون أمام قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، وعلينا أن نتعلم كيف نبكي، فهذه مسألة مهمة لها أثر إعلامي ونتاج تربوي وأخلاقي وروحي ووجداني، وقد كان الإمام زين العابدين يمارس فيها دورًا شرعيًا. لقد كان الإمام زين العابدين يرى كل مفاصل الحياة قد تعبأت بكربلاء، ومُلئت بصلاة الإمام الحسين (عليه السلام) لذا كان يبكي على كل موقف وفي كل مناسبة. إذا كان المؤمنون لا تستقر أرواحهم في أبدانهم لولا الأجل؛ لا أدري كيف استقرت روح الإمام زين العابدين (عليه السلام) في بدنه وأي جهاد كان يتحمله ليبقى حيًّا! السيد كاظم الحائري يقول: إن إبقاء الإمام نفسه على قيد الحياة ليؤدي رسالته هو بحد ذاته جهاد، وهو لنا عطاء ورحمة. لقد تحمل الإمام ما تحمل حتى يفجر لنا روح كربلاء في مناجاته وفي أدعيته في انقطاعه لله ونقرأها مفصّلة في كل نواحي الحياة.

دليلة
4843قراءة
2021-08-30 09:24:02

إعلانات

 

 

12 سنة من العطاء

إستبيان

تواصل معنا