باسمه تعالى
الصداقة في الكشفية
عن الإمام الرضا (عليه السلام):
"قال لقمان لابنه، يا بنيّ اتخذ ألفَ صديقٍ والألفُ قليل، ولا تتخذ عدواً واحداً والواحدُ كثير".
هي قيمة من القيم التربوية التي مجَّدها الإسلام وأعطاها الإهتمام الخاص وحثَّت عليها تعاليم القرآن وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) هذا أولاً.
وثانياً، بما أنَّ الكشفية هي حركة تربوية تعمل على تربية الناشئة وتؤهلهم للإندماج في المجتمع وتطوير قراراتهم وكفاءاتهم بما يخدم دورهم في هذه الحياة، كانت هذه القيمة "الصداقة" من القيم التي تركز عليها وتسعى إلى الاهتمام بها عند الناشئة.
علماً أنَّ الحركة الكشفية تقوم على محورية العمل الجماعي. أي أن هناك ركيزة أساسية في أنشطتها وبرامجها المختلفة: الكشفية والرياضية والفنيَّة والاجتماعية .. لأنها تطبق ضمن إطار جماعي، فالأفراد أنفسهم يقومون ومن خلال التفاعل فيما بينهم بتحقيق الأهداف والأغراض التربوية، ويشكِّلون أطر العمل ضمن الفريق.
ولهذا فإن الطريقة الكشفية كما هو معروف عالمياً تقوم على سبع عناصر (الإطار الرمزي، التقدُّم الذاتي، مساعدة الرَّاشدين، الوعد والقانون، الحياة في الطبيعة، التعلُّم بالممارسة، وعمل الجماعات (أي العمل الفريقي والتعارفي).
كذلك تدخل قيمة الصداقة على مستوى الوعد والقانون (أساعد الناس في كل حين والكشاف صديق).
وكذلك على مستوى الواجبات الأساسية الثلاث للفرد: الواجب نحو الذات، الواجب نحو الله، الواجب نحو الآخرين.
وكما هو معلوم أن العملية التربوية في الكشفية تركز على مجالات تربوية عديدة منها: المجال الكشفي، المجال الثقافي، الفني، البيئي، العلمي، الوطني والاجتماعي.
ففي المجال الاجتماعي هناك مجموعة من المطالب التي لا بدَّ للفرد الكشفي وبحسب مرحلته أن يحقق مجموعة من هذه الأغراض أو المطالب ومثاله: أن يحترم أصدقاءه وأن يتعرف على آداب التعامل مع الأصدقاء، أو كيفية اختيار الصديق، ... وكلُّ ذلك يتم من خلال مجموعة من الأنشطة التفاعلية والتعاونية.
ولا شكَّ أنَّ الصداقة تختلف بمستواها وشئنها وشكلها من مرحلة عمرية إلى أخرى، حيث تكثر مثلاً في مرحلة المراهقة الباكرة (12 - 14سنة)، حيث تعزز لديهم عنوان الشِّلَل والتكتلات.
ومن المعلوم أيضاً أنه عند الإنتساب إلى الكشفية هناك مرحلة متابعة للفرد المستقطب يقوم بها القائد تسمى مرحلة الاندماج. ونعني بها أنه عندما يأتي الفرد الجديد إلى فرقة كشفية قائمة وفيها أصدقاء لا بدَّ من القائد - وهو المرشد التربوي - وأن يقوم بتعيين صديق وزميل لهذا الكشفي الجديد، لكي يساعده في كسر الحواجز مع بقيَّة الأفراد.
وهكذا تدخل قيمة الصداقة في البرامج الكشفية المختلفة (المخيمات، الرحلات، الورش، النوادي، الرحيل ...) ومن دونها تفقد الكشفية روحها التفاعلية والمحبة للآخرين.
وفَّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وجعلنا وإياكم من أنصار صاحب الأمر أرواحنا فداه.
مفوض البرامج
1945قراءة
2016-01-29 23:36:50
H@ss@n @l @w@dموضوع غاية في الروعة2016-01-29 23:37:24 |