باسمه تعالى
كيف أربي انساناً مقاوماً؟
أهمية الموضوع:
يحتل هذا الموضوع المرتبة المتقدمة من الحساسية والأهمية، فحساسيته كونه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعالم التّربية والتّنشئة، وما لهذا العالم من ضوابط وحدود وأنماط علمية وعملية دقيقة، وضوابط واعتبارات متداخلة ومتعددة وأساسية في تكوين شخصية الطّفل، ولكونها مسؤولية أمام الله تعالى أولاً وأمام المجتمع وأمام ولدك نفسه، وهذا ما يمكن استفادته من الأحاديث والرّوايات الواردة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، فعن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "يا علي وأما حق الولد على والده أن يحسن اسمه وأدبه ويضعه موضعاً صالحاً" (1)، وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في رسالة الحقوق: "وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره وشرّه وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدّلالة على ربه"(2).
وأما أهميته لارتباطه بتكوين المجتمع المقاوم والثّقافة المقاومة ضد الكيان الصّهيوني بكل أبعاده التّربوية والتّعليمية والأدبية، وما لهذا الكيان الغاصب من تأثير على الغزو الثّقافي والتّربوي لمجتمعنا وأسرنا وأبنائنا، خاصة عندما نرى أنّ هناك منهجية مدروسة لدى هذا الكيان الغاصب والمعتدي في تربية أطفاله وأبناء مجتمعه ضد المجتمع الإسلامي والعربي، مما يستدعي التّنبه والتّوعية والاهتمام الخاص في هذا المجال.
صفات الإنسان المقاوم:
قبل أن نحدد دورنا في تربية الطفل ليصبح إنساناً مقاوماً لا بد أن نقوم بإطلالة على المواصفات الذاتية والشخصية - فضلاً عن الصفات الإيمانية والأخلاقية (*) - التي يتميز بها الإنسان المقاوم:
1. الشّجاعة: وهي الصبر و الثبات و الإقدام تحت إشراف العقل للدّفاع عن الدّين أو الحق أو الوطن أو النّفس أو أي عزيز لديها وهي بذل النّفس في سبيل كل ذلك، كما أنّها تختلف من شخص لآخر تبعاً للاستعدادات الفطرية والعوامل التّربوية التي يتلقاها الإنسان في طفولته، بالإضافة إلى ما يتعلمه من المجتمع وما يواجهه من مواقف في حياته.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إنّ الله يحب البصر النّافذ عند مجيء الشّهوات،....، ويحب الشّجاعة ولو على قتل حية."(3)
2. الجرأة: وهي مرادفة للشّجاعة وتساعد الإنسان على مجابهة الصّراعات والمواقف التي قد يتعرض لها في الحياة. وهي تولد مع الطفل ومن الممكن المحافظة عليها بل وتنميتها بشكل سليم ومعرفة حدودها حتى لا تتجاوز حدود التهور وذلك من خلال التّربية الصّحيحة والسّليمة.
3. الثّقة بالنّفس: وهي مكون أساسي لشخصية الإنسان المقاوم, فلا شجاعة وجرأة من دون ثقة، وهي من المميزات التي نزرعها في شخصية الطّفل، وننميها من خلال المواقف اليومية، ويقع على عاتق الإنسان أن يزيد من ثقته بنفسه في مختلف مراحل حياته.
4. الصّبر: وهو من أهم الصّفات، وتتعدد أنواعه بتعدد موضوعه: فهناك الصّبر على المصائب والمشاكل، وهناك الصّبر على طاعة الله أي القيام بما أمرنا الله به رغم صعوبته، وهناك الصّبر على معصية الله أي الابتعاد عن المعاصي رغم رغبتنا القيام بها، والصّبر يُعتبر من الصّفات التي نغرسها عند الطّفل وننميها من خلال التّجارب والمواقف الحياتية.
عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: "للإيمان أربعة أركان، الصبر واليقين والعدل والجهاد."(4)
5. حس العدالة وإحقاق الحق: فلا بد أن يتواجد هذا الحس عند الإنسان المقاوم, إذ أنّه يوجه الشّجاعة والجرأة نحو الحق والدّفاع عن المظلوم والوقوف في وجه الظّالم، فالصفات السّابقة بدون موجه سليم وبدون طاعة الله قد تكون نتائجها خطرة بل ومدمرة.
عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "العدل ميزان الله في الأرض فمن أخذه قاده إلى الجنة ومن تركه ساقه إلى النار."(5)
6. العزيمة: وهي مرادفة للإرادة التي إن وجدت عند الإنسان لم يثنه شيءٌ عن محاولة الوصول إلى هدفه، وتعتبر هذه الصّفة من الأمور التي نزرعها وننميها عند الطّفل.
وغيرها من الصفات التي تعتبر من مكونات الشّخصية المؤمِنة المقاوِمة.
دور الأهل في تربية الطّفل ليصبح مقاوماً:
1. تشجيع الطّفل على التّحكم بذاته وإرادته، والدّفاع عن أغراضه وممتلكاته.
2. خلق الاطمئنان النّفسي في داخله : من خلال عدم زجّه في تعقيدات نفسية كمعاقبته بشدة على أمور سخيفة، أو انتقاده أمام الآخرين، فهذا من شأنه زرع الإحباط في ذاته، مما يؤدي به إلى حالة الجبن والانكفاء والتردد .
3. الاعتماد على النفس: إنّ اعتياد طفلك على الاستقلالية والاعتماد على النفس ينمي في ذاته روح التحدي والعزم، وقوة الإرادة...بعيداً عن الإتكالية.
4. توفير فرص إشغاله، وتشجيعه على إبداء الرأي حيال الأشياء, وحتى الأشخاص، لكن ضمن الإطار الأخلاقي، وعدم خدش مشاعرهم وأحاسيسهم، وإن أخطأ في فهم بعض الأشياء ، فلا بد من تصليحها وتّنبيهه لها في المرة المقبلة وخاصة أمام الآخرين.
5. تقوية إرادته على تحمله للصعاب والمواقف بتسهيلها له على أن كل شيء بيد الخالق.
6. دفعه نحو التّمييز، إن تمييز طفلك بين فعل الصواب وفعل الخطأ، يعتبر خطوة تؤشر على وعيه، وهو حافز كبير لتقوية جذور الجرأة في ذاته.
7. المديح والثّناء: علينا أن نشجع الأطفال ونمدحهم عند محاولتهم القيام بأشياء مختلفة، ونعلمهم أنّ الشّجاعة تتمثل بالإصرار على بذل المحاولات - رغم الفشل - لتحقيق الإنجاز.
8. سرد القصص التي تتحدث عن الشّجاعة أو قوة الإرادة أو الدّفاع عن الحق أو أي من الصّفات التي نريد غرسها وتنميتها في شخصية الطّفل.
9. تقليص مظاهر وعوامل الخوف في شخصية الطفل.
10. سلوك الأهل كنموذج للتربية، حيث يمثل عنوان الأسوة والقدوة وبما يعرف اليوم في المجال التربوي بالنمذجة عاملا أساسية في بناء وتربية شخصية الطفل.
11. بناء بعض السلوكيات والمفاهيم عند الطّفل من خلال:
• تعزيز مفهوم عدم التّعدي على الآخرين وأملاكهم.
• تعزيز مفهوم حب الوطن والأرض (حب الأوطان من الإيمان).
• الاهتمام بأخبار المقاومة وسرد قصص المقاومين.
• الاهتمام بقضايا المعذبين والمظلومين.
• طرح النّقاش ببعض القضايا ذات الصّلة (بحسب الأعمار).
• إشراكهم بالأنشطة الخاصّة بالمقاومة والوطن.
• زيارة المعالم الخاصّة بالمقاومة.
• تعليق بعض الصّور في المنزل أو في غرفة الطّفل عن المقاومة.
• سرد قصص وبطولات وحياة أهل البيت (عليهم السلام).
• شراء بعض الألعاب ذات الصّلة، مع المتابعة والتوجيه.
• تنفيذ بعض الأنشطة اليدوية بمشاركتهم.
• تشجيعهم على الشّعر والمطالعة والمسرح موضوعها المقاومة والمقاومين وبطولاتهم.
• إحياء المناسبات الخاصة بالمقاومة في المنزل.
• عرض الأفلام التي تظهر القيم المراد تنميتها.
• وجود صندوق دعم المقاومة في المنزل.
• إشراك الأطفال في الجمعيات الشبابية والكشفية.
دور المدرسة والجمعيات الشبابية والكشفية والأهلية في تربية الطّفل ليصبح مقاوماً:
1. تخصيص فقرات خلال العام الدّراسي حول المقاومة.
2. تشجيع الأطفال على إقامة المسرحيات والعروض التمثيلية حول المقاومة.
3. إحياء المناسبات والمحطات الأساسية في مسيرة وانجازات المقاومة.
4. الاهتمام بأخبار المقاومة، وحث الأطفال على هذا الاهتمام.
5. تعليق بعض صور الشّهداء والقادة.
6. إقامة لوحة حائط خاصة بالمقاومة.
7. تعزيز حصة التربية الوطنية وتوجيهها بدقة لتكون مساندة للمقاومة.
8. إقامة الرحلات إلى مواقع المقاومة.
9. استضافة بعض الجرحى والأسرى المحررين أو المجاهدين وإقامة حوارات مع الطلبة.
10. عرض الأفلام التي تتحدث عن بطولات وعمليات المقاومة.
11. توزيع بعض الصور والملصقات والإعلاميات.
12. التركيز على قيم الشجاعة والجرأة وقول الصّدق من خلال اللوحات والقصص وغيرها.
13. تشجيع الأطفال على الاهتمام بحقوقهم واحترام حقوق الآخرين.
14. تقسيم أشهر السنة الدراسية بأن يحمل كل شهر عنوان قيمة معينة كالصّبر أو العزيمة أو الشجاعة على أن يتضمن مجموعة من الأنشطة تصب في العنوان المقترح.
15. وضع بعض القيم الكبرى للطلاب وتعويدهم على احترامها : نصرة المظلوم، الكرامة، الشرف، التضحية، الإباء....
16. الطلب من الأطفال وضع قائمة بالأعمال التي يرغبون القيام بها ولكنهم يخافون من الفشل وتشجيعهم على تنفيذها مع تقديم المكافأة لمن ينفذ كامل القائمة (عدد الأفعال يختلف باختلاف الأعمار والقدرات).
17. التّركيز على أهمية الجهاد والدّفاع عن الحق وذلك من خلال أنشطة ملائمة.
18. مكافأة الأطفال الذين يقومون بعمل يتطلب شجاعة أو جرأة أو صبراً.... أمام زملائهم.
19. تشجيع الأطفال على إبداء رأيهم بمختلف الأمور التي تتطلب ذلك ولكن بشكل لائق .
20. تنفيذ مسابقات حول أجمل لوحة أو موضوع أو مجسم يتناول إحدى القيم المراد التركيز عليها، ثم إقامة معرض لكل الانتاجات.
21. إنتاج الألعاب ( البازل...)، والقصص، والأناشيد حول الجهاد والمقاومة والصبر وغيرها.
22. إقامة المسابقات والجداريات.
23. إقامة المعارض والمحترفات الفنية واليدوية حول مواضيع المقاومة.
(*): التقوى، الورع، الإخلاص، حسن الثقة بالله تعالى، حسن التعامل مع الغير، بر الوالدين...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
المصادر:
(1): جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 14 - ص 104.
(2) : جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 14 - ص 113.
(3): جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 16 - ص 926.
(4): جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 13 - ص 13.
(5): جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 14 - ص 288.
مفوض البرامج
1317قراءة
2016-01-29 23:39:59